منتدى طلبة جامعة المسيلة

منتدى يحوي جميع العلوم و المعارف


    ماكس فبيبر

    شاطر

    mokranesofiane

    المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 23/03/2010
    العمر : 30
    الموقع : mokrane-sofiane.yoo7.com

    ماكس فبيبر

    مُساهمة  mokranesofiane في الثلاثاء مارس 23, 2010 9:31 am

    ماكس فيبر

    ماكس فيبر ربما يكون أكثر المنظرين الاجتماعيين تأثيراً وشهرة. كان فيبر كاتباً غزير الإنتاج ومفكراً معقداً وفى حين ساهم ذلك في شهرته فإنه يجعل من الصعوبة تلخيص أعماله في فصل واحد. ليس علينا فقط أن نتناول كمية ضخمة من الأعمال التى أتنتجها فيبر وإنما علينا أيضاً أن نأخذ بعين الاعتبار الكتابات الأكثر ضخامة التى أتنتجها منتقدوه ومحللوه العديدين. ومما يجعل الأمر أكثر صعوبة أن فيبر لم يعرف فقط بتوجهه النظرى العام ولكن أيضاً بعدد من الأفكار المحددة والتي هى نفسها أنتجت كمية معتبرة من التحليل والنقد. مثلاً جزء كبير في علم اجتماع التنظيم يمكن إرجاعه إلى عمله عن البيروقراطية. أيضاً أفكاره عن البروتستانتية والرأسمالية أثارت جدلاًغير عادى. إن حجم وتنوع وتعقيد أعمال فيبر يجعل من الصعوبة بمكان تلخيصها إضافة إلى ذلك فإن تناقض فيبر وفشله أحياناً في أن يقول تحديداً ماذا يعنى فاقم من صعوبة المشكلة. لذلك وبالرغم من أن أعمال فيبر مثيرة وغنية بالأفكار فإنها تستعصى على التلخيص والتحليل البسيط .
    تتميز أعمال فيبر بالتنوع كما أنها كانت عرضة للعديد من التفاسير التى أثرت على عدد كبير من نظريات علم الاجتماع. من المؤكد أنه كان لها تأثيرا على البنائية الوظيفية خاصة عن طريق أعمال تالكوت بارسونز. في السنوات الأخيرة بدأت أعماله تكتسب أهمية لدى التقليد النظرى للصراع وللنظرية النقدية التى تشكلت في الغالب بأعمال فيبر مثلما تشكلت بأعمال ماركس. التفاعليون الرمزيون تأثروا بأفكار فيبر عن "الفهم "كما تأثروا بأفكاره الأخرى. الفرد شوتز والذي سنتناوله في فصل قادم تأثر بشدة بأعمال فيبر عن المعنى والدوافع وهو بدوره لعب دوراً أساسياً في تطور علم الاجتماع الظاهراتى و الإثنوميثودولوجى. لقد كان فيبر وسوف يظل منظرا واسع التأثير .
    سنبدأ هذا الفصل بمناقشة أفكار فيبر حول منهج العلوم الاجتماعية وذلك لأن الفهم الواضح لهذه الأفكار ضروري لتناول أفكار فيبر الملموسة والنظرية. كان فيبر معارضاً للتنظير المجرد الصرف. كانت أفكاره النظرية متضمنة في أبحاثه الميدانية ذات الطابع التاريخي. شكل منهج فيبر أبحاثه والاتحاد بينهما- المنهج والأبحاث – بشكل أساسي توجهه النظرى .

    المنــــــــهج
    التــــــاريخ وعلم الاجتمـــــاع
    لتناول منهج فيبر يجب علينا أولاً توضيح أفكاره عن العلاقة بين التاريخ و علم الاجتماع. بالرغم من أن فيبر كان طالب قانون وأول وظيفة أكاديمية له كانت قانونية لكن الاهتمام بالتاريخ سيطر عليه منذ بداية حياته الأكاديمية. في الحقيقة كانت أطروحته للدكتوراه دراسات تاريخية عن القرون الوسطى وروما. لكن في سنواته الأخيرة بدأ يحدد أكثر وأكثر هويته كعالم اجتماع، ولقد ذكر أنه في عام 1909 عندما بدأ فيبر كتابة عمله الضخم " الاقتصاد و المجتمع " عند ذلك وهب نفسه بالكامل لعلم الاجتماع .
    مع تحول فيبر أكثر وأكثر في اتجاه علم الاجتماع الجديد نسبياً – في ذلك الوقت – حاول توضيح علاقته بعلم التاريخ الأكثر رسوخاً . بالرغم من أن فيبر شعر أن كل مجال بحاجة للآخر، كانت رؤيته أن مهمة علم الاجتماع هى توفير الخدمات الضرورية للتاريخ. فقد ذكر أن علم الاجتماع يؤدى فقط مهمة متوسطة. شرح فيبر الفرق بين التاريخ وعلم الاجتماع " يحاول علم الاجتماع صياغة مفاهيم نموذجية ونظم مهمة للعمليات الميدانية. هذا يميزه عن التاريخ الذى يتوجه نحو التوضيح والتحليل السببي لأفعال الفرد، البنيات والشخصيات التى لها أهمية ثقافية "[1] . بالرغم من هذا التمييز الواضح جداً فإن فيبر استطاع الدمج بين الاثنين في أعماله. كان علم اجتماعه متجهاً نحو تطوير مفاهيم واضحة تمكنه من القيام بالتحليل السببي للظواهر التاريخية. يمكننا أن نعتبر فيبر عالم اجتماع تاريخي .
    تفكير فيبر عن علم الاجتماع تأثر بعمق بسلسلة من المجادلات الفكرية التى كانت محتدمة في ألمانيا في ذلك الوقت. أهم تلك المجادلات كانت حول العلاقة بين التاريخ والعلم. قطبا الجدل أولئك الذين يرون أن التاريخ يتكون من قوانين عامة و أولئك الذين يحصرون التاريخ في أفعال وحوادث فردية. المفكر التعميمي مثلاً، يعمم حول الثورة الاجتماعية في حين أن المحلل الفردي يركز على الأحداث المحددة التي قادت إلى الثورة الأمريكية. رفض فيبر وجهتي النظر وطور طريقة متميزة لتناول علم الاجتماع التاريخي. رفض الفكرة التى تقول أن التاريخ يتكون من سلسلة من الكيانات المتفردة التى لا تقبل أي نوع من التعميم "لا يعتبر الأفراد، المجتمعات، والأحداث كيانات متفردة وإنما ممثلين لفئة عامة وكل منها يمكن فهمه فقط بالرجوع إلى تلك الفئة العامة ".[2] بالرغم من أن فيبر يبدو و كأنه يفضل شيئاً من التعميم، فقد رفض أفكار أولئك المؤرخين الذين حاولوا حصر التاريخ في حزمة بسيطة من القوانين. فقد انتقد مثلاً أحد المؤرخين – وليم روشر – الذى عنى بالبحث عن قوانين التطور التاريخي للبشر والذي يعتقد أن كل البشر قد مروا بمراحل شبيهة متعاقبة. وعبر فيبر عن رفضه قائلا ً "إن اختزال الحقيقة الواقعية إلى قوانين لا معنى له "[3]. هذه الرؤية تنعكس في العديد من الدراسات التاريخية المحددة. في دراسته عن الحضارات القديمة مثلاً، أقر فيبر "أن التاريخ الطويل والمتواصل لحضارات البحر الأبيض المتوسط الأوروبية لا يوضح دوائر مغلقة أو تطور خطى. أحياناً نجد أن ظاهرة من الحضارات القديمة اختفت تماماً ثم عادت للظهور في إطار جديد. "[4]
    في رفضه لوجهات النظر المعارضة لعلماء التاريخ الألمان، أظهر فيبر طريقته الخاصة والتي تحتوى على دمج للتوجهين. اعتبر فيبر أن التاريخ ( علم الاجتماع التاريخي ) يهتم بالفردية والتعميم في آن واحد. تحقق هذا التوحيد من خلال تطوير واستخدام مفاهيم عامة ( والتي سنسميها لاحقاً " نماذج مثالية ") لدراسة أفراد، أحداث أو مجتمعات محددة. هذه المفاهيم العامة تستخدم " لتحديد وتعريف فردية كل تطور، المميزات التى تجعلنا نستنتج في طريقة مختلفة جداً إختلاف أحدهما من الآخر. بعد ذلك يمكن تحديد الأسباب التى قادت إلى الاختلاف. "[5] في القيام بمثل هذا التحليل السببي، رفض فيبر وبوعي فكرة البحث عن عامل سببي واحد خلال كل التاريخ. وبدلا ً عن ذلك استخدم مخزونه المفهومى لترتيب العوامل المختلفة المتضمنة في حاله تاريخية محدده حسب أهميتها السببية.
    رؤى فيبر عن علم الاجتماع التاريخي تشكلت جزئياً بوفرة المعلومات التاريخية الحقلية وبالتزامه بدراسة تلك المعلومات. كان جيله من العلماء هو الأول الذي أتيحت له معلومات موثوقة عن الظاهرة التاريخية من أجزاء مختلفة من العالم. كان فيبر أكثر ميلاً لإغراق نفسه في هذه المعلومات التاريخية بدلا ً عن الأحلام عن تعميمات مجردة عن المجرى الأساسي للتاريخ. بالرغم من أن ذلك قاده إلى بعض الأفكار الهامة لكن خلق مشاكل حقيقية في فهم أعماله، أحياناً يدخل في تفاصيل تاريخية تقوده إلى النظر إلى الأسباب الأساسية للدراسة التاريخية إضافة إلى ذلك فان مدى دراساته التاريخية يشمل العديد جداً من المراحل والعديد جداً من المجتمعات مما لم يمكّنه الا من ماهو أكثر قليلاً من التعميمات غير المصقولة. بالرغم من ذلك فإن التزامه بالدراسة العلمية للظواهر الميدانية هو الذي جعله جذاباً جداً في تطور مجال علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأمريكية.
    خلاصة، كان فيبر يعتقد أن التاريخ الاجتماعي مكون من عدد من الظواهر المستمرة. لدراسة هذه الظواهر يصبح من الضروري تطوير مفاهيم عديدة تعمم لفرض بعض النظام على اضطراب العالم الحقيقي. مهمة علم الاجتماع هى تطوير تلك المفاهيم و التى تستخدم بواسطة علم التاريخ في التحليل السببي للظواهر التاريخية المحددة. بهذه الطريقة حاول فيبر المزاوجة بين الخاص والعام في محاولة لتطوير علم يتعامل بعدل مع الطبيعة المعقدة للحياة الاجتماعية .

    الســـــــــــــببية
    لابد من أن نشير باختصار هنا إلى جانب آخر من منهج فيبر – التزامه بدراسة السببية والتعليل. كان فيبر ميالاً إلى أن يرى دراسة أسباب الظواهر الاجتماعية ضمن مجال التاريخ وليس علم الاجتماع. مع تلك الدرجة التى يمكن الفصل فيها بين علم الاجتماع والتاريخ – وهما غير منفصلين في كتابات فيبر الملموسة – فإن موضوع السببية له علاقة بعلم الاجتماع. السببية مهمة أيضاً لأنها وكما سنرى في موقع آخر حاول فيها فيبر المزاوجة بين منهجي التعليل العام والفردي .
    بالسببية يعنى فيبر ببساطة الاحتمال أن الحدث يتبعه أو يصاحبه حدث آخر. وحسب رؤيته ليس كافياً البحث عن الثوابت،التكرارات أو المتوازيات التاريخية كما يفعل العديد من المؤرخين وبدلاً عن ذلك على الباحث أن ينظر إلى أسباب مثلما ينظر إلى مدلولات التغيرات التاريخية. بالرغم من أن فيبر اعتبر صاحب نموذج في السببية يتميز بالاتجاه الواحد – في مقارنة مع نموذج ماركس في التعليل الجدلي – ففي علم اجتماعه الملموس كان دائماً يناغم العلاقات بين الاقتصاد، المجتمع، السياسة، التنظيم، التراتب الاجتماعي، الدين ....الخ.
    كان فيبر واضحاً دائماً حول موضوع التعليل المتعدد في دراسته عن العلاقة بين البروتستانتية والروح الرأسمالية. بالرغم من أنه فسر أحياناً بشكل مختلف فقد ذكر فيبر ببساطة أن الأخلاق البروتستانتية " واحد" من العوامل السببية التى أدت إلى نشوء الروح الرأسمالية الحديثة. وقد وصف بالغباء الفكرة التى تقول أن البروتستانتية هى السبب الأوحد.
    كما وصف فيبر بالغباء أيضاً الفكرة التى تقول أنه ما كان للرأسمالية أن تنشأ من دون " الإصلاحات البروتستانتية " لأن عوامل أخرى كان من الممكن أن تؤدى إلى نفس النتيجة. فيما يلي الطريقة التى عرض فيها فيبر رؤيته " علينا قدر الإمكان توضيح الطريقة والاتجاه العام الذى أثرت به الحركات الدينية في نشوء الثقافة المادية. عندما يتحدد هذا وبصحة معقولة يمكننا القيام بتحديد إلى أي مدى يمكن نسب التطورات التاريخية للثقافة الحديثة إلى تلك القوى الدينية والى أي مدى يمكن نسب ذلك إلى قوى أخرى "[13] في ( الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية ) كما في معظم أعماله التاريخية الأخرى، كان فيبر مهتماً بموضوع السببية، لكنه لم يعمل بنموذج ذي اتجاه واحد وكان دائماً يبحث في العلاقات بين عدد من العوامل الاجتماعية.
    الشيء المهم الذي يجب تذكره عن أفكار فيبر عن السببية هو اعتقاده الذى يقول، لانه بإمكاننا الحصول على فهم خاص عن الحياة الاجتماعية أل" فيرشتيهن " فإن المعرفة التعليلية للعلوم الاجتماعية تختلف عن المعرفة التعليلية للعلوم الطبيعية. وقد أوضح فيبر ذلك عندما ذكر أن "التفسير الذى له معنى للسلوك الإنساني " الفعل " يعرف بالرجوع إلى (التقييم) والمعاني. لهذا السبب فإن معيارنا للتفسير التسبيبى له نوع متفرد من الإقناع ضمن التفسير التاريخي لذلك النوع من الوجود "[14] لذلك فان المعرفة التعليلية للعالم الاجتماعي مختلفة عن المعرفة التعليلية للعالم الطبيعي وافضل منها.
    أفكار فيبر عن السببية ذات علاقة بمحاولاته السيطرة على الصراع بين المعرفة العامة والمعرفة الفردية. الذين يأخذون بوجهة النظر العامة سيقولون أن هناك علاقة ضرورية بين الظواهر الاجتماعية، في حين أن مؤيدي الاتجاه الفردي يميلون إلى رؤية علاقة عرضية بين تلك الكينونات. كالعادة اتخذ فيبر موقعاً وسطاً كما يدل على ذلك مفهومه عن " الإمكانية الموضوعية " . ومفهوم " الإمكانية الموضوعية " يأخذ بوجهة النظر التى تقول أن افضل ما يمكن القيام به في علم الاجتماع هو إعداد مقولات احتمالية عن العلاقة بين الظواهر الاجتماعية، ذلك إذا حدث x فإنه من المحتمل أن تحدث y .
    النمــــــــاذج المثاليــــــة
    النماذج المثالية واحدة من أكثر مساهمات فيبر في علم الاجتماع المعاصر شهرة. كما رأينا كان فيبر يعتقد أن مسئولية علماء الاجتماع تطوير أدوات مفهومية يمكن استخدامها لاحقاً بواسطة المؤرخين. أكثر هذه الأدوات المفهومية أهمية هو النموذج المثالي. لكن هنالك مشكلة في تعريف النموذج المثالي لان فيبر لم يكن متسقاً تماماً في الطريقة التى استخدم بها المصطلح. ولنحصل على فهم لما يعنيه المفهوم سنتغاضى عن بعض عدم الاتساق. على المستوى الأساسي " النموذج المثالي " مفهوم يبنيه العالم الاجتماعي للإحاطة بالمعالم الأساسية للظاهرة الاجتماعية. مثلا ً ، المعركة العسكرية النموذجية المثالية. تحدد المكونات الأساسية لتلك المعركة مثل الجيوش المتحاربة، الاستراتيجيات المتعارضة، الأرض المتنازع عليها، قوى الإمداد والدعم مراكز القيادة وخواص القيادة. المعارك الحقيقية قد لا تحتوي على كل تلك العناصر وهذا أحد الأشياء التي يود أن يعرفها الباحث.
    الموضوع الأساسي هنا هو أن عناصر أي معركة عسكرية معينة يمكن مقارنتها مع العناصر التي حددت في النموذج المثالي.
    الشيء الأكثر أهمية والذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار عن النماذج المثالية إنها عبارة عن أدوات مساعدة، فهى مفيدة وتساعد في البحث الميداني. وكما قال لاخمان68 أن النموذج المثالي "هو في الأساس عصا للقياس" وقد وصفه فيبر كما يلي "إن وظيفته هي المقارنة مع الواقع الميداني من أجل تحديد انحرافاته أو تماثله لوصفها بأكثر المفاهيم وضوحاً وسهولة للفهم وتوضيحهما وفهمها تعليلياً"69 . النماذج المثالية هي أدوات مساعدة تستخدم لدراسة شرائح الواقع التاريخي. مثال ذلك أن العلماء الاجتماعيين يبنون نموذجاً مثالياً للبيروقراطية على أساس غوصهم في المعلومات التاريخية. هذا النموذج المثالي يمكن مقارنته مع البيروقراطية في الواقع. ينظر الباحث في اختلافات الحالة الحقيقية عن النموذج المثالي المضخم. بعد ذلك يجب على العالم الاجتماعي أن يبحث عن أسباب الاختلافات. بعض الأسباب النمطية لتلك الاختلافات هي :
    1- البيروقراطيون ذوو الأفعال المدفوعة بنقص المعلومات .
    2- الأخطاء الاستراتيجية للقادة البيروقراطيين .
    3- المغالطات المنطقية التي تغلف أفعال القادة والتابعين .
    4- القرارات المبينة على العواطف .
    5- كل فعل غير عقلاني للقادة البيروقراطيين وأتباعهم .

    بالرغم من أننا عرضنا تصوراً غير غامض نسبياً عن النموذج المثالي هنالك تناقضات في الطريقة التي عرّف بها فيبر المفهوم. إضافة إلى ذلك ففي كتاباته الملموسة استخدم فيبر النموذج المثالي بطرق تختلف عن الطرق التي أوصى أن يستخدم بها. وكما لاحظ بورقر "النماذج المثالية الموجودة في (الاقتصاد والمجتمع) خليط من التعريفات، التصنيفات والافتراضات المحددة التى تبدو مختلفة جداً في التوفيق بينها وبين مقولات فيبر"70 وحدد بورقر أربعة استخدامات مختلفة للنماذج المثالية قام بها فيبر:
    1- نماذج مثالية فردية. هذه تتعلق بالظواهر التي وجدت في حقب تاريخية مختلفة (كالرأسمالية الحديثة مثلاً) .
    2- نماذج مثالية عامة. هذه هي المفاهيم غير التاريخية مثل المنافسة والصراع . مثل هذه المفاهيم يمكن انطباقها على ظروف وأفعال في أي لحظة في التاريخ بدون النظر إلى تطور تاريخي محدد .
    3- جوهر نسق الأفكار المعقد. هذا يشمل محاولات فيبر لتحرير حزمة معقدة من الأفكار، على الأقل حسب رؤيته النظرية. مناقشته لجوهر أفكار الكالفينية مثال جيد لذلك .
    4- نماذج مثالية للتطور. معظم نماذج فيبر المثالية عن البنيات الاجتماعية، لكنه أوجد أيضا نماذج مثالية عن العمليات التاريخية. مناقشته لتكرار "الكرزما" مثال لذلك.
    هكذا استخدم فيبر النماذج المثالية بطرق مختلفة عن برنامج مقولاته. ورغم هذا الغموض، يصح القول أن فيبر كثيراً ما طور نماذج مثالية عن حقائق تاريخية محددة وذات مستوي متوسط. هذا يعكس التزامه العام بعدم التفكير في كل المجتمعات، التطور الخطي واتجاهات الهيمنة السببية .
    القيم
    تشكل التفكير السوسيولوجي الحديث في أمريكا عن دور القيم في العلوم الاجتماعية لحد بعيد بتفسير مبسط ومغلوط لمفهوم فيبر عن علم الاجتماع الخالي من أى قيمة. الفهم العام لوجهة نظر فيبر هو أن العلماء الاجتماعيين يجب أن لا يسمحوا بأن تؤثر قيمهم الشخصية في اتجاهاتهم بأية طريقة. وكما سنري فإن أعمال فيبر عن القيم أكثر تعقيداً ويجب أن لا تختزل إلى المفهوم المبسط ان القيم يجب أن تبعد عن علم الاجتماع .
    كان فيبر واضحاً جداً حول الحاجة لأان يسيطر المعلمون على قيمهم الشخصية داخل قاعات الدراسة. وحسب وجهة النظر هذه فإن المتحدثين الجماهيريين لديهم الحق الكامل في التعبير عن قيمهم الشخصية في أحاديثهم لكن قاعات الدراسة الأكاديمية مختلفة. الاختلاف الأساسي يتعلق بطبيعة الجمهور. الجمع الذي يستمع إلى المتحدث الجماهيري اختار أن يكون هناك ويمكن أن يغادر في أية لحظة. لكن الطلاب إذا أرادوا النجاح ليس لهم خيار غير الاستماع بانتباه إلى موقف أستاذهم المحمل بالقيم. هنالك القليل من الغموض في هذا الجانب من موقف فيبر عن الحرية القيمية. السؤال الوحيد هو هل من الواقعية أن نعتقد أنه يمكن للأساتذة ابعاد معظم قيمهم من محاضراتهم؟. فيبر يمكن أن يتبع هذا الموقف لانه يعتقد انه من الممكن الفصل بين الحقيقية والقيمة. لكن ماركس سيعارض بما أنه يري أن هنالك تداخل بين الحقيقية والقيمة وانهما يرتبطان جدلياً .
    في حين أن فيبر وكما سنري اقر بدور تلعبه القيم في جوانب محددة ومعينة من عملية البحث كان يري أنها يجب أن تبعد أثناء عميلة جمع معلومات البحث. إنها يجب أن تشكل ما اخترنا دراسته وكيف يمكن أن نفسر ما وجدنا. أفكار فيبر عن دور القيم قبل البحث الاجتماعي يمكن وجودها في مفهومه عن علاقة القيمة. كما هو الحال مع العديد من مفاهيم فيبر المنهجية، فإن مفهوم علاقة القيمة مشتق من أعمال المؤرخ الأالماني هينرش ريكرت ويعني له "اختيار تلك الجوانب من الواقع الميداني التي يستخدم فيها البشر واحدة أو أكثر من تلك القيم الثقافية العامة التي يعتنقها الناس في المجتمع الذي يعيش فيه الباحث"73. هذا يعني أنه في البحوث التاريخية يكون اختيار مواضيع الدراسة على أساس ما يعتبر مهما في المجتمع المعين الذي يعيش فيه الباحث. بمعني آخر، اختيار موضوع الدراسة من الماضي على أساس نسق القيم المعاصر. كانت البيروقراطية مثلاً جزءاً هاما جداً من المجتمع الألماني أثناء الوقت الذي عاش فيه فيبر ونتيجة لذلك فقد اختار دراسة وجود تلك الظاهرة (أو عدمه) في أطر تاريخية مختلفة.
    آراء فيبر عن أهمية علاقة القيمة ذات صلة برؤيته عن الاختلاف بين العلوم الطبيعية والاجتماعية. في العلوم الطبيعية تأتي الأفكار من النظرية المجردة. لكن مثل تلك النظرية المجردة غير متاحة في العلوم الاجتماعية، وعلى العلماء الاجتماعيين البحث عن مكان آخر كأساس لأعمالهم. يجب أن ينظروا في نسق القيم للمجتمع الذي يعيشون فيه.
    لم يعتقد فيبر فقط أن القيم يجب أن تلعب دوراً قبل بداية البحث الفعلي وإنما كان يعتقد أنها يجب أن تلعب دوراً أساسياً في عملية تحليل المعلومات. المعلومات لا تتحدث عن نفسها وإنما يجب أن تفسر بواسطة عالم الاجتماع وقيم المجتمع تشكل تفسير علماء الاجتماع لنتائج بحوثهم.
    هنالك فجوة بين ما قاله فيبر وبين ما قام به فعلاً. كل مؤلفات فيبر من صياغة المفاهيم، التنفيذ، إلى تحليل المعلومات، إلى تفسيرها مخترقة باحكام القيمة. لم يكن فيبر يخشى التعبير عن احكام القيمة أبداً. فقد قال مثلاً "أن الجسد الاجتماعي للدولة الرمانية قد عاني من أمراض تشنجية". هذه المقولة تقود إلى خلاصة متناقضة تماماً عن موقف فيبر عن العلاقة بين القيم وعلم الاجتماع. يمكن القول أن القيم بالنسبة لفيبر ليست فقط الأداة الأساسية لاختيار مواضع الدراسة، لكنها ضرورة للحصول على معرفة ذات معني عن العالم الاجتماعي. لذلك فإن القيم تلعب في الحقيقة دوراً أساسياً قبل، وأثناء وبعد البحث الاجتماعي .
    يعتبر معظم علماء الاجتماع الأامريكيين أن فيبر مؤيداً لعلم الاجتماع الخالي من القيم. الحقيقة هي أن معظم علماء الاجتماع الأمريكيين هم المؤيدين لفكرة الخلو من القيمة ووجدوا أنه من المفيد إقحام اسم فيبر لدعم موقفهم. كما رأينا فإن مؤلفات فيبر مليئة بالقيم من بدايتها وحتى نهايتها .
    علم الاجتماع الملموس
    تتحول الآن إلى علم اجتماع فيبر الملموس. وسنبدأ كما فعل فيبر في مؤلفه الضخم (الاقتصاد والمجتمع) بالفعل والتفاعل، لكننا سرعان ما سنلتقي بالمفارقة الأساسية في كتابات فيبر، فالبرغم من أنه يبدو ملتزماً بعلم اجتماع العمليات الصغرى فإن أعماله هي في الأساس عن المستويات الكبرى في العالم الاجتماعي .
    ما هو علم الاجتماع
    في مناقشتنا لما عناه فيبر بعلم الاجتماع وكذلك عدم الاتساق بين مقولاته وعلم اجتماعه الملموس علينا ان نتذكر أن كتاباته عن علم الاجتماع في ذاته جاءت متاخرة في حياته كمفكر وبعد وقت طويل بعد إنجازه لمعظم دراساته التاريخية. ومن المحتمل إرجاع الفجوات وعدم الاتساق الذي يظهر في مؤلفاته إلى الاختلاف المتأصل بين علم الاجتماع والتاريخ وليس ببساطة الاختلاف بين مقولاته وكتاباته الملموسة.
    في الإعراب عن رؤيته لعلم الاجتماع كثيراً ما اتخذ فيبر مواقفً ضد علم الاجتماع التطوري الذي يركز على المستويات الكبرى أي المدرسة "العضوية" التي كانت سائدة في عصره. فقد قال فيبر مثلاً "لقد أصبحت سوسيولوجيا" لأضع حداً للمفاهيم الجمعية. بمعني آخر فإن علم الاجتماع أيضا يمكن ممارسته فقط بالانتقال من فعل أفراد – واحداً أو أكثر، قلة أو كثرة، ذلك يعني بتوظيف منهج فردي صارم"74. بالرغم من هذا التمسك بالمنهج الفردي فقد اضطر فيبر إلى الاقرار بأنه من المستحيل إبعاد المفاهيم الجمعية بالكامل من علم الاجتماع . ولكن حتى حين أقر بأهمية المفاهيم الجمعية فإن فيبر قد اختزلها وبشكل مطلق إلى كتل من الأفراد. "من أجل التفسير الذاتي للفعل في الأعمال السوسيولوجية يجب معاملة المجموعات باعتبارها نمط التنظيم الوحيد الناتج من أفعال أشخاص أو أفراد معينين، وبما أن هؤلاء فقط يمكن معاملتهم كفاعلين في مجري الفعل الذاتي المفهوم"75 يبدو أن هنالك القليل من الشك في أن فيبر كان يؤمن بعلم اجتماع المستوي الأصغر ونوي الأخذ به. لكن ماذا فعل حقيقة ؟ قونترروث (1968) أحد أشهر مفسري فيبر يقدم لنا إجابة غير ملتبسة في وصفه لمؤلف فيبر (الاقتصاد والمجتمع)" المقارنة الاولي الصارمة ميدانياً عن البناء الاجتماعي والنظام المعياري في عمق تاريخي عالمي"76. توجهت ماري فولبروك مباشرة إلى الانقطاع في مؤلفات فيبر حين ذكرت، "إن تركيز فيبر الملحوظ على أهمية معاني ودوافع الفرد في التفسير السببي للفعل الاجتماعي لا يتناسب بشكل كاف مع الأسلوب الحقيقي للتعليل المتضمن في دراساته التاريخية المقارنه عن أديان العالم. المستوي الأساسي لتفسير فيبر السببى في كتاباته الملموسة كان بالتأكيد عن الظروف البنائية الاجتماعية التي تحقق فيها انواعاً معينة من المعاني والدوافع فعالية تاريخية"77.
    لدينا القليل من الشك في أن هنالك تناقضاً كبيراً في اعمال فيبر وهو ما سنوليه الأهمية في معظم هذا الفصل.
    بعد هذه الخلفية اصبحنا مستعدين لتعريف فيبر لعلم الاجتماع "علم الاجتماع هو علم يختص بالفهم التفسيري السببي للفعل الاجتماعي ولذلك يختص أيضا بالتفسير السببى لمجرى ذلك الفعل ونتائجه"78. هذا التعريف يعطينا معبرا مهما بين الفقرات السابقة عن منهجية فيبر والنقاش عن علم اجتماعه الملموس. بين الأطروحات التي سبق مناقشتها وأشير اليها صراحة أوضحنا في هذا التعريف:

    علم الاجتماع يجب أن يكون علماً.
    يجب أن يختص علم الاجتماع بالتعليل.
    يجب على علم الاجتماع استخدام الفهم التفسيري التأويلى، ال(فيرشتيهن).
    يمكننا الآن مناقشة المكونات المحددة لعلم اجتماع فيبر ذى المستوى الأصغر.
    الفعل الاجتماعي
    ان كل علم اجتماع فيبر إذا أخذنا ما قاله على علاته، مبني على مفهومه للفعل الاجتماعي. لقد ميز بين الفعل والسلوك التفاعلي الصرف. مفهوم السلوك وسّع ليعني السلوك ذو الطابع الانعكاسي، والذي لا يتضمن عمليات تفكير. يظهر الدافع ويحدث السلوك مع تدخل قليل بينهما. مثل هذا السلوك ليس من اهتمامات علم اجتماع فيبر. لقد كان مهتما بالفعل الذي يتضمن وبوضوح تدخل العمليات العقلية بين حدوث الدافع والاستجابة النهائية . ولنضع ذلك بصورة مختلفة قليلاً ، تحدث الأفعال عندما يربط الأفراد أفعالهم بمعان ذاتية. وبالنسبة لفيبر فإن مهمة التحليل السوسيولوجي تشمل "تفسير الفعل على ضوء معناه الذاتي"79. المثال الجيد والمحدد عن تفكير فيبر عن الفعل موجود في مناقشته عن الفعل الاقتصادي والذي عرفه كما يلي، "التوجه الواعي والأساسى للاعتبارات الاقتصادية. وما هم مهم ليس الضرورة الموضوعية لتحقيق لوازم اقتصادية وإنما الاعتقاد أن تلك اللوازم ضرورية"80.
    في تركيز تحليله في العمليات العقلية كان فيبر مهتما بأن يشير إلى أنه من الخطأ اعتبار أن علم النفس أساس للتفسير السوسيولوجي للفعل. هنا يبدو أن فيبر يشير إلى نفس النقطة التي أشار إليها دوركايم في مناقشته لبعض الحقائق الاجتماعية غير المادية. ذلك أن علماء الاجتماع يهتمون بالعمليات العقلية ولكن ليس نفس اهتمام علماء النفس بالعقل، الشخصية وما إلى ذلك.
    بالرغم من أن فيبر يبدو، وكأن له اهتماماً كبيراً بالعمليات العقلية، فقد أمضى في الواقع زمنا قليلا في دراستها. هانز قيرث ورايت ميلز (1958) لفتا الانتباه إلى عدم اهتمام فيبر بالعمليات العقلية "لقد رأى فيبر فى مفهوم الشخصية مفهوماً أسئ استخدامه ليعنى بعمق مركز غير عقلاني للابداع وهو مركز تتوقف عنده الدراسة التحليلية"81. لقد كان شوتز (1967) محقا عندما أشار إلى أن" في حين أن كتابات فيبر عن العمليات العقلية موحية فإنه من الصعب أن تشكل أساسا لعلم اجتماع المستوى الأصغر"82 لكن هذا الايحاء في كتابات فيبر هو الذي جعله مفيدا لأولئك الذين طوروا نظريات الافراد وسلوكهم مثل التفاعلية الرمزية، الظاهراتية وما إلى ذلك.
    في نظريته عن الفعل كان هدف فيبر الواضح التركيز على الفرد وليس المجموع. " الفعل الذي يعني التوجه الذاتي للسلوك القابل للفهم موجود فقط في سلوك فرد واحد أو اكثر من البشر"83. كان فيبر مستعداً لأن يقبل أنه لبعض الأغراض ربما يجب علينا معاملة المجموعات كأفراد "لكن من أجل التفسير الذاتي للفعل في الأعمال السوسيولوجية هذه المجموعات يجب أن تعامل فقط كنتائج وأنماط من تنظيم أفعال أشخاص، أفراد بعينهم، بما أن الاشخاص الأفراد وحدهم يمكن معاملتهم كفاعلين في مجرى الفعل الذاتي القابل للفهم"84. يبدوأنه من الصعوبة أن يكون فيبر أكثر وضوحاً : علم اجتماع الفعل يختص بالأفراد وليس المجموعات.

    تمييز فيبر بين نمطين أساسيين من الفعل العقلاني يتميز بأهمية كبرى. الأول الفعل العقلاني الهادف والذي يبدو أن فيبر (بالرغم من أنه لم يكن واضحا تماما هنا) يعني به الفعل الذي يختار فيه الفاعلين كل من الغايات (اهداف ، مواضيع) والوسائل لتلك الغايات في صورة محسوبة. هذا يرتبط بالفعل العقلاني القيمي. مثل الفعل العقلاني الهادف، فإن الفعل العقلاني القيمي يتضمن الاختيار العقلاني للوسائل لكن الغايات هنا محددة بواسطة نسق القيم العريض ولا يتم اختيارها عقلانيا بواسطة الفاعلين.
    النمطان الآخران من الفعل أقل أهمية لفيبر. الفعل العاطفي يتحدد بواسطة الحالة العاطفية للفاعل. الفعل التقليدي يتحدد بواسطة أساليب سلوك الفاعل المعتادة. وبما أن العقلانية تسيطر على علم اجتماع فيبر فإن هذين النمطين من الأفعال لهما أهمية قليلة نسبيا له.
    يجب الإشارة إلى أنه بالرغم من أن فيبر ميّز بين أربعة انماط نموذجيه ومثالية للفعل، فقد كان مدركا لأن أيّ فعل يتضمن عادة نوعاً من الاتحاد لأنماط الفعل الاربعة. إضافة لذلك يقول فيبر إن لعلماء الاجتماع فرصة أفضل في فهم الفعل من النوع العقلاني أكثر من فهم الفعل المبنى على العاطفة او التقليد.
    صفحات قليلة عن الفعل في بداية مؤلفه (الاقتصاد والمجتمع) تكوّن معظم تفكير فيبر عن تفكير الفرد والفعل. بعد ذلك انتقل باستمرار إلى وحدات أكبر للتحليل. ليس بسبب أنه فقد الرؤية تجاه الفاعل وإنما لأن الفاعل تحول من أن يكون مركز تحليله إلى حيث أصبح عاملاً متغيراً يتحدد بواسطة قوى كبرى متعددة. كما سنرى يعتقد فيبر مثلا ، أن الأفراد الكالفينست دفعوا للفعل في طرق متعددة بواسطة معاييرهم، قيمهم، ومعتقداتهم الدينية، ولم يكن تركيز فيبر على الأفراد وإنما على القوى الجماعية التي تدفع الفاعل.
    بنية السلطة
    اهتمام فيبر السوسيولوجي ببنية السلطة، كان ولحد ما بدافع اهتماماته السياسية. لم يكن فيبر راديكاليا سياسيا، في الحقيقة لقد وصف كثيرا بأنه (ماركس البرجوازية) لعكس التشابه في الاهتمامات الفكرية لماركس وفيبر ولعكس توجهاتهم السياسية المختلفة.
    بالرغم من أن فيبر انتقد الرأسمالية الحديثة مثل ماركس فإنه لم يدع إلى الثورة. كان يدعو إلى تغيير المجتمع تدريجيا وليس قلبه. لم يكن يؤمن بمقدرة سواد الشعب أو الجماهير في خلق مجتمع أفضل لكن فيبر رآى أيضا القليل من الأمل في الطبقات الوسطى والتي يرى أنها يسيطر عليها صغار البيروقراطيين قصيري النظر. كما انتقد فيبر عظماء السياسيين مثل بيسمارك، والذي يعتقد أنه أضعف القيادة السياسية في المستويات الدنيا . بالرغم من ذلك فإنه يرى أن الأمل في القادة السياسيين العظام أكثر من الجماهير أو البيروقراطيين. ومع إيمانه بالقادة السياسيين هنالك أيضاً إيمانه بالقومية. لقد وضع الأمة فوق كل ما عداها "إن المصالح الاساسية للأمة تقف وبالتأكيد فوق الديمقراطية والبرلمانية"85. تفضيل فيبر للديمقراطية كنظام للحكم ليس بسبب اعتقاده في الجماهير ولكن بسبب أنها تعطي الحد الأقصى من الحيوية وأفضل الطرق لإنتاج القادة السياسيين. لاحظ فيبر أن بنية السلطة موجودة في كل مؤسسة اجتماعية وآراؤه السياسية ذات صلة بتحليله لتلك البنيات في كل المواقع.
    بدأ فيبر تحليله لبنيات السلطة بطريقة منسجمة مع افتراضاته عن طبيعة الفعل. فقد عرّف الهيمنة بأنها "احتمال إطاعة بعض الأوامر المحددة أو( كل الاوامر) بواسطة مجموعة معينة من الناس"86. يمكن أن يكون هنالك أكثر من أساس للهيمنة، شرعية وغير شرعية ، لكن ما جذب اهتمام فيبر هو أشكال الهيمنة الشرعية أو ما أطلق عليه (السلطة). إن ما شغل فيبر ولعب دوراً أساسياً في الكثير من علم اجتماعه هي القواعد الثلاثة التي على أساسها تكون السلطة بالنسبة للأتباع شرعية، وهي الأسس العقلانية، التقليدية والكارزمية. في تعريفه لهذه الأسس الثلاثة بقى فيبر قريبا من أفكاره عن الفعل الفردي، لكنه تحول بسرعة إلى بنيات السلطة الكبرى. السلطة التي تأخذ شرعيتها على قواعد عقلانية ترتكز " على الاعتقاد في شرعية القوانيين المنفذة وحق أولئك الذين ارتقوا سدة السلطة عن طريق تلك القوانين في إصدار الأوامر"87. السلطة التي أصبحت شرعية على أساس قواعد تقليدية ترتكز على "اعتقاد مؤسس في قدسية تقليد سحيق وشرعية أولئك الذين يمارسون السلطة على أساسه"88. أخيرا، السلطة التي تصبح شرعية عن طريق الكارزما ترتكز على ولاء التابعين للقدسية الاستثنائية، البطولة والشخصية النموذجية للقادة كما ترتكز على النظام المعياري الذي فرضوه.
    كل هذه الأنماط من شرعية السلطة تتضمن بوضوح فاعلين أفراد، عمليات عقلية – اعتقاد – وأفعال. لكن من هذه النقطة فإن فيبر تحول في تفكيره عن السطة بعيداً جداً من الفعل الفردي كأساس، كما سنرى في مناقشتنا عن بينات السلطة التي تقف على أساس تلك الأنواع الشرعية.
    السلطة القانونية
    السلطة القانونية يمكن أن تأخذ عدداً من الأشكال البنائية، لكن الشكل الذي آثار اهتمام فيبر على نحو خاص هو البيروقراطية، والتي اعتبرها "أنقى أنماط ممارسة السلطة القانونية"89. تصّور فيبر البيروقراطية في إطار نموذجي مثالي. وبالرغم من إدراكه لنقاط ضعفها فقد وصف فيبر البيروقراطية بطريقة إيجابية جداً.
    "من الناحية الفنية الصرفة، البيروقراطية قادرة على تحقيق أعلى درجات الفعالية، وبهذا المعنى فهي أكثر الوسائل المعروفة عقلانية في ممارسة السلطة على البشر. إنها تتفوق على كل الأشكال الأخرى في الدقة، الثبات، حزم النظم والمصداقية. لذلك فهي توفر لرؤساء المنظمة وللذين يتعاملون معها تقدير درجة معينة وعالية من النتائج، إنها متفوقة في الفعالية المكثفة وفي مجال عملياتها كما يمكن تطبيقها على كل أنواع المهام الادراية"90.
    بالرغم من هذا المدح للبيروقراطية، فإنه وفي مواقع مختلفة من أعماله نجد ازدواجية أساسية في توجهه نحوها. وبالرغم من تفضليه لإيجابياتها كان مدركا لمشاكلها. عبر فيبر عن تحفظات مختلفة على التنظيم البيرقراطي. فقد كان مدركا مثلا (للشريط الأحمر) الذي يجعل التعامل مع البيروقراطيات مجهد وصعب. كان خوفه الأساسي من أن تهدد العقلنة التي تسيطر على كل جوانب الحياة البيروقراطية حرية الفرد. فقد ذكر "ليس هنالك ماكينة في العالم تعمل بهذه الدقة مثل ذلك الجهاز من البشر وأكثر من ذلك بثمن زهيد … الحساب العقلاني يختزل كل عامل إلى شخص عديم الأهمية في هذه الماكينة البيروقراطية، وعندما ينظر إلى نفسه على ضوء ذلك فإنه يهتم فقط بكيفية تحويل نفسه إلى شخص أكثر انعداما للأهمية. الرغبة في نشر البيروقراطية تقودنا إلى اليأس"91.
    لقد فزع فيبر من تأثير توسيع البيروقراطية، وبصورة عامة من عقلنة العالم التي تشكل فيها البيروقراطية مكوناً واحداً، لكنه لم ير أي مخرج. لقد وصف البيروقراطية (بدليل الهروب) ولا (يمكن تحطيمها عمليا) وواحدة من أصعب المؤسسات تحطيماً عندما تأسس، كذلك يرى أن الأفراد البيروقراطيين ليس في إمكانهم "الإفلات" من البيروقراطية عندما "يربطوا" داخلها. خلص فيبر إلى أن "المستقبل للبيروقراطية"92 ولقد أثبت الزمن صحة تكهنه.
    سيقول فيبر إن وصفه لإيجابيات البيروقراطية هو جزء من تصوره النموذجي المثالي عن الطريقة التي تعمل بها. النموذج المثالي للبيروقراطية تضخيم للميزات العقلانية فيها. مثل ذلك النموذج المضخم مفيد للأغراض المساعدة ولدراسة المنظمات في العالم الحقيقي ويجب ألا يعتبر خطأ وصفا واقعيا للطرق التي تعمل بها البيروقراطية حقيقة.
    النموذج المثالي للبيروقراطية
    ميّز فيبر بين النموذج المثالي للبيروقراطية والنموذج المثالي للبيروقراطى. لقد تصور البيروقراطية كبنيات، والبيروقراطيين كمواقع ضمن تلك البنيات. فهو لم يقدم مما قد يوحي به توجهه نحو الفعل، علم نفس اجتماعي عن المنظمات أو عن الذين بداخلها كما فعل (التفاعلين الرمزيين، الإثنوميثورولوجيين أو الظاهراتيين). النموذج المثالي للبيروقراطية نمط من المنظمات ووحداته الأساسية مكاتب مرتبة في طريقة تسلسلية ولها قواعد، وظائف، وثائق مكتوبة ووسائل للإلزام.
    كل تلك الوحدات بنيات كبرى تمثل أساس تفكير فيبر. كان بإمكانه بعد كل ذلك بناء نموذج مثالي للبيروقراطية يركز على أفكار وأفعال الأفراد داخل تلك البيروقراطية وهناك مدرسة فكرية تركز في دراستها للمنظمات على ذلك المستوى الفردي وليس على بنية البيروقراطية. ما يلي يمثل المكونات الأساسية للنموذج المثالي للبيروقراطية:
    1- تتكون من نظام متصل من الوظائف المكتسبة (مكاتب) تربطها قواعد معينة.
    2- لكل مكتب مجال محدد للعمل. المكتب يحمل حزمة من الالتزامات لأداء الوظائف المختلفة اضافة إلى السلطات لأداء تلك الوظائف ووسائل الإلزام الضرورية لأداء الوظيفة.
    3- المكاتب منظمة بطريقة تسلسلية.
    4- ربما تحمل المكاتب مؤهلات تقنية تتطلب من المشارك تدريباً مناسباً.
    5- الموظفون الذين يشغلون تلك المكاتب لا يملكون وسائل الإنتاج المصاحبة لها وإنما توفر لهم تلك الأشياء الضرورية لأداء الوظيفة.
    6- الموظف لا يسمح له بالاستيلاء على الموقع وإنما يظل الموقع دائما جزءاً من المنظمة.
    7- الأوامر الإدارية، القرارات والقواعد تصاغ وتسجل كتابة.

    البيروقراطية واحدة من البنيات العقلانية التي تلعب دوراً متزايداً في المجتمع الحديث، لكن ربما يتساءل الفرد عن إمكانية وجود بديل للبنية البيروقراطية. كانت إجابة فيبر بكل وضوح : ليس هنالك بديل ممكن "الحاجة إلى الإدارة الكلية تجعل الإستغناء عنها مستحيلا. يكون الإختيار فقط بين البيروقراطية و عدم الجدية في مجال الإدارة"93.
    في حين أننا نقبل أن البيروقراطية جزء جوهري من الرأسمالية الحديثة فربما نتساءل عن هل سيكون المجتمع الاشتراكي مختلفا. هل من الممكن خلق مجتمع اشتراكي بدون بيروقراطيات وبيروقراطيين؟ مرة أخرى كان فيبر صريحا "عندما يحاول الخاضعين للسيطرة البيروقراطية الهروب من تأثير جهاز بيروقراطي قائم، هذا عادة ممكن عن طريق إيجاد منظمة خاصة بهم والتي هي أيضا عرضة لعملية نمو البيروقراطية داخلها"94.
    في الحقيقة ، فإن فيبر كان يعتقد أننا في الحالة الاشتراكية سنشهد زيادة وليس نقصاناً في نمو البيروقراطية. ( يبدو ان الزمن قد أثبت صحة تكهن فيبر عن الحالة الاشتراكية فلقد شهدت دول شرق أوربا سابقا أسوأ مثال للبيروقراطية من قمة الدولة إلى أدنى المنظمات[*1]).
    اذا أرادت الاشتراكية تحقيق مستوى من الفعالية يمكن مقارنته بذلك الذي للرأسمالية فإن "هذا يعني زيادة هائلة في أهمية الموظفين البيروقراطيين"95 . في الرأسمالية الملاك غير بيروقراطيين لكن في الاشتراكية سيكون حتى القادة في المواقع العليا جدا بيروقراطيين. لذلك يعتقد فيبر أن "الرأسمالية توفر أفضل الفرص لحماية الحرية الفردية والقيادة الخلاقة في العالم البيروقراطي"96.
    نجد أنفسنا مرة أخرى عند أطروحة أساسية في فكر فيبر: إنها وجهة نظره تلك، إنه حقيقة ليس هنالك من أمل في عالم أفضل. الاشتراكيون في محاولاتهم، يرى فيبر أنهم يزيدون الأمور سوءا بتوسيع درجة البيروقراطية في المجتمع ، لاحظ فيبر "ليست ثمة ورود صيفية أمامنا وإنما ليل قطبي ذو قسوة وظلام ثلجيين ولا يهم أي المجموعات ستنتصر الآن"97.
    شعاع الأمل الوحيد في أعمال فيبر – وهو خافت جداً – إن المهنيين الذين يقفون خارج النسق البيروقراطي يمكن أن يسيطروا عليه لحد ما. في هذه الفئة أدخل فيبر السياسيين المحترفين، العلماء وحتى الرأسماليين إضافة إلى القيادات العليا جداً في البيروقراطيات . يقول فيبر مثلا السياسيون "يجب أن يكونوا القوة الموازية ضد الهيمنة البيروقراطية"98. مقاله المشهور (السياسة كمهنة) هو في الأساس التماس لتطوير القادة السياسيين ودعوتهم لمعارضة أحكام البيروقراطية والبيروقراطيين. كذلك في مقاله (العلم كعطلة) قام فيبر بمرافعة عن العلماء المحترفين الذين بإمكانهم التصدي (لبقرطة) وعقلنة العلم. لكن في النهاية يبدو أن ذلك مجرد أمل ضئيل. في الحقيقة يمكن القول إن هؤلاء المهنيين هم ببساطة جانب آخر من عملية العقلنة وتطورهم يخدم فقط زيادة وتائر تلك العملية.
    السلطة التقليدية
    في تحليله لبنيات السلطة التقليدية، استخدم فيبر كأداة منهجية نموذجه المثالي عن البيروقراطية. كان هدفه هو توضيح الفرق بين السلطة التقليدية والنموذج المثالي للبيروقراطية.
    في حين أن السلطة القانونية تنبع من مشروعية نسق قانوني عقلاني، فإن السلطة التقليدية مؤسسة على ادعاء القادة واعتقاد التابعين أن هنالك ميزة في القوانين والقوى القديمة. القائد في مثل هذا النظام ليس رئيسا ولكن سيداً شخصياً. الكادر الإداري يتكون ليس من موظفين وإنما من خدام شخصيين. وكما قال فيبر، الولاء الشخصي وليس الواجب الرسمي غير الشخصي هو الذي يحدد علاقة الكادر الإداري مع السيد. في حين أن الكادر البيروقراطي يدين في ولائه وطاعته للقوانين السائدة وللقائد الذي يتصرف باسمهم، فإن كادر القائد التقليدي يطيع لأن القائد يحمل ثقل التقليد – هو أو هي اختيرا لذلك الموقع بصورة تقليدية. في نسق قانوني عقلاني القائد مقيد بممارسة السلطة ضمن حدود مبادئ رسمية، لكن في النسق التقليدي يمكن أن تذهب السلطات بعيد جدا دون أن تثير أي مقاومة. ما كان مثيراً لاهتمام فيبر هو كادر القائد التقليدي وكيف يمكن قياسه مع كادر النموذج المثالي البيروقراطي. خلص إلى انه يفتقد عدة جوانب. الكادر التقليدي يفتقد المكاتب ذات مجالات العمل المحددة والخاضعة لقوانين غير شخصية. أيضا، ليس له ترتيب عقلاني لعلاقات الرئيس والمرؤوس، أي يفتقد التسلسل الواضح . ليس هناك نظام ثابت للتعيين والترقي على أساس العقود الحرة. التدريب الفني ليس شرطا ثابتا للحصول على موقع أو تعيين. التعيينات لا تتضمن مرتبات ثابتة تدفع نقدا.

    الكارزما مفهوم صار يستخدم بعمومية شديدة. وسائل الإعلام والجمهور يسارعون في الإشارة إلى سياسي، نجم سينمائي أو فنان كشخص كارزمي. بهذا فهم عادة ما يعنون أن الشخص المعين يتمتع بمقدرات غير عادية . مفهوم الكارزما يلعب دوراً هاماً في أعمال ماكس فيبر لكن يعني له شيئاً مختلفاً جداً عن مفهوم معظم العامة اليوم . بالرغم من أن فيبر لم ينكر أن الزعيم الكارزمي قد يمتلك خواص مميزة ، فإن فهمه للكارزما يعتمد أكثر على مجموعة التابعين والطريقة التي يعرّفون بها الزعيم الكارزمي . لوضع موقف فيبر بوضوح تام ، إذا عّرف التابعون زعيماً ككاريزمي، فإنه غالباً ما يصبح زعيما كارزميا غض النظر عن امتلاكه حقيقة لمقدرات مميزة . الزعيم الكارزمي إذاً من الممكن أن يكون شخصا عادياً جداً. المهم هو العملية التي عن طريقها يبتعد ذلك الزعيم من الناس العاديين ويعامل كانما يتمتع بقوي فوق طبيعية أو فوق إنسانية أو على الأقل استثنائية أو مقدرات لا يمكن الوصول اليها بواسطة الشخص العادي .
    بالنسبة لفيبر، الكارزما قوة ثورية وواحدة من أهم القوي الثورية في العالم الاجتماعي. في حين أن السلطة التقليدية في الأصل محافظة فإن نشوء زعيم كارزمي ربما يمثل تهديداً لذلك النظام (وأيضاً للنظام القانوني العقلاني) مما يؤدي إلى تغيرات هائلة فيه. إن الذي يميز الكارزما كقوة ثورية أنها تؤدي إلى تغيير في عقول الفاعلين، إنها تسبب " إعادة توجيه ذاتي أو داخلي" . مثل هذه التغيرات قد تؤدي إلى "تغير جذري للسلوك المركزي واتجاه الفعل مع توجه جديد تماماً لكل المواقف تجاه مختلف مشاكل العالم"99.
    بالرغم من أن فيبر يتناول هنا التغيرات في أفكار وأفعال الأفراد فإنهم اختزلوا بوضوح إلى عوامل متغيرة. ما هو مهم لفيبر هي التغيرات في بنية السلطة أي نشوء السلطة الكارزمية. عندما تظهر هذه البنية الجديدة فغالباً ما تغير أفكار الناس وأفعالهم بطرق ملحوظة .
    القوة أو الفاعلية الثورية الأخري في نسق فيبر النظري، والتي أفرد لها الكثير من الاهتمام هي العقل أو أكثر تحديدا العقلانية الهادفة. في حين أن الكارزما قوة ثورية داخلية تغير عقول الفاعلين اعتبر فيبر العقل فاعلية ثورية خارجية تغير أولاً بنية المجتمع وبعد ذلك أفكار وأفعال الأفراد. لدينا الكثير الذي نقوله لاحقاً عن العقلانية كفاعلية ثورية لكن هذا ينهى نقاشنا عن الكارزما كعامل ثوري بما أنه كان لفيبر القليل الذي يقوله عنها. ما كان مثيراً لاهتمام فيبر عن الكارزما ليست خاصيتها الثورية وإنما بنيتها، والضرورة لتحويل ميزتها الأساسية، وتكرارها من أجل بقائها كنسق للسلطة .
    في تحليله للكارزما بدا فيبر – مثل ما فعل مع السلطة التقليدية بالنموذج المثالي البيروقراطي. حاول أن يحدد إلى أي مدي تختلف السلطة الكارزمية بتابعيها وكادرها عن النسق البيروقراطي. في مقارنة مع النموذج المثالي للبيروقراطية فإن كادر الزعيم الكارزمي يفتقد العديد من الجوانب. أعضاء الكادر لا يتم تدريبهم فنياً وإنما يتم اختيارهم لامتلاكهم خواص كارزمية أو على الأقل خواص شبيهة بتلك التي يمتلكها الزعيم الكارزمي. المكاتب التي يحتلونها لا تشكل أي تسلسل. عملهم لا يتضمن مهنة، كما أنه لا توجد ترقيات، تعيينات واضحة أو فصل . للزعيم الكارزمي الحق في التدخل في أي وقت يري فيه أن الكادر لا يستطيع التعامل مع موقف. ليس للمنظمة قوانين رسمية، ليس هناك وحدات إدارية مؤسسة كما لا توجد صلاحيات لتوجيه الأحكام. لكل هذا وجد فيبر أن ك

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 3:19 pm