منتدى طلبة جامعة المسيلة

منتدى يحوي جميع العلوم و المعارف

    المنهج التاريخي

    شاطر

    mokranesofiane

    عدد المساهمات: 74
    تاريخ التسجيل: 23/03/2010
    العمر: 26
    الموقع: mokrane-sofiane.yoo7.com

    المنهج التاريخي

    مُساهمة  mokranesofiane في الخميس مارس 25, 2010 5:03 pm

    المنهج التاريخي

    المنهج التاريخي

    يتكون التاريخ من الوقائع والأحداث والحقائق التاريخية, التي حدثت وظهرت في الماضي ومرة واحدة, ولن تتكرر أبدا, على أساس أن التاريخ يستند إلى عنصر الزمن المتجه دوما إلى الأمام, دون تكرار أو رجوع إلى الوراء( ).
    ولدراسة الوقائع والأحداث أهمية كبرى في فهم ماضي الأفكار والحقائق والظواهر والحركات والمؤسسات والنظم, وفي محاولة فهم حاضرها والتنبؤ بأحكام وأحوال مستقبلها.
    لذلك ظهرت أهمية وحتمية الدراسات التاريخية والبحوث العلمية التاريخية, التي تحاول بواسطة علم التاريخ ـ والمنهج التاريخي ـ أن تستعيد وتركب أحداث ووقائع الماضي بطريقة علمية في صورة حقائق علمية تاريخية, لفكرة من الأفكار, أو نظرية من النظريات, أو مدرسة من المدارس, أو مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية والإنسانية والسياسية والاقتصادية.
    ولدراسة الوقائع والحوادث والظواهر التاريخية, دراسة علمية تعتمد على العقل والمنطق, لابد من استخدام المنهج العلمي التاريخي.



    مفهومـه:
    عرف المنهج التاريخي عدة تعريفات عامة وخاصة, منها التعريف العام الذي يقرر صاحبه أنه: " الطريقة التاريخية التي تعمل على تحليل وتفسير الحوادث التاريخية, كأساس لفهم المشاكل المعاصرة, والتنبؤ بما سيكون عليه المستقبل."( )
    ومنها التعريف التالي الذي يتميز بنوع من الدقة: " هو وضع الأدلة المأخوذة من الوثائق والمسجلات مع بعضها بطريقة منطقية, والاعتماد على هذه الأدلة في تكوين النتائج التي تؤدي إلى حقائق جديدة, وتقدم تعميمات سليمة عن الأحداث الماضية أو الحاضرة أو على الدوافع والصفات الإنسانية."( ).
    ومن التعريفات التي تتميز بالدقة أيضا أنه: " مجموعة الطرائق والتقنيات التي يتبعها الباحث التاريخي والمؤرخ, للوصول إلى الحقيقة التاريخية وإعادة بناء الماضي بكل دقائقه وزواياه, وكما كان عليه في زمانه ومكانه, وبجميع تفاعلات الحياة فيه, وهذه الطرائق قابلة دوما للتطور والتكامل, مع مجموع المعرفة الإنسانية وتكاملها,ونهج اكتسابها."
    ويمكننا القول أن المنهج التاريخي هو منهج بحث علمي, يقوم بالبحث والكشف عن الحقائق التاريخية, من خلال تحليل وتركيب الأحداث والوقائع الماضية المسجلة في الوثائق والأدلة التاريخية, وإعطاء تفسيرات وتنبؤات علمية عامة في صورة نظريات وقوانين عامة وثابتة نسبيا.
    عناصر ومراحل المنهج التاريخي:
    يتألف المنهج التاريخي من عناصر ومراحل متشابكة ومتداخلة ومترابطة ومتكاملة, في تكوين بناء المنهج التاريخي ومضمونه, وهي:
    1 ـ تحديد المشكلة العلمية التاريخية:
    أي تحديد المشكلة أو الفكرة العلمية التاريخية التي تقوم حولها التساؤلات والاستفسارات التاريخية, الأمر الذي يؤدي إلى تحريك عملية البحث التاريخي, لاستخراج فرضيات علمية تكّون الإجابة الصحيحة والثابتة لهذه التساؤلات.
    وتعتبر عملية تحديد المشكلة تحديدا واضحا ودقيقا, من أول وسائل نجاح البحث التاريخي، في الوصول إلى الحقيقة التاريخية. لذا يشترط في عملية تحديد المشكلة الشروط التالية:
    ـ يجب أن تكون المشكلة معبرة عن العلاقة بين متحولين أو أكثر.
    ـ يجب أن تصاغ المشكلة صياغة جيدة وواضحة وكاملة جامعة مانعة.
    ـ يجب أن تصاغ بطريقة جيدة ملائمة للبحث العلمي التجريبي والخبري.
    2 ـ جمع وحصر الوثائق التاريخية:
    بعد عملية تحديد المشكلة, تأتي مرحلة جمع كافة الحقائق والوقائع المتعلقة بالمشكلة, وذلك عن طريق حصر وجمع كافة المصادر والوثائق والآثار والتسجيلات المتصلة بعناصر المشكلة, ودراسة وتحليل هذه الوثائق بطريقة علمية للتأكد من صحتها وسلامة مضمونها( ).
    ونظرا لأهمية وحيوية هذه المرحلة أطلق البعض على المنهج التاريخي اسم " منهج الوثائق", فالوثائق التاريخية هي جوهر المنهج التاريخي.
    والوثيقة في اللغة الأداة والبينة المكتوبة الصحيحة والقاطعة في الإثبات.
    وهي مأخوذة من وثق يثق ثقة أي ائتمنه, الشيء الوثيق الشيء المحكم.
    أما في الاصطلاح فهي: "جميع الآثار التي خلفتها أفكار البشر القدماء."( )
    والوثائق أوسع من النص المكتوب, حيث تشمل كافة الوثائق والمصادر والأدلة والشواهد التاريخية, أصيلة وأولية, أو ثانوية وتكميلية, مكتوبة أو غير مكتوبة, رسمية أو غير رسمية, مادية أو غير مادية, والتي تتضمن تسجيلا لحوادث ووقائع تاريخية, أو لبعض أجزائها وعناصرها, يعتمد عليها في البحث والتجريب للوصول إلى الحقيقة التاريخية المتعلقة بالمشكلة محل الدراسة والبحث( ).
    3 ـ نقد الوثائق التاريخية:
    بعد عملية حصر وجمع الوثائق التاريخية, تأتي مرحلة فحص وتحليل هذه الوثائق, تحليلا علميا دقيقا, عن طريق استخدام كافة أنواع الاستدلالات والتجريب, للتأكد من مدى أصالة وهوية وصدق هذه الوثائق.
    وتعرف عملية التقييم والفحص والتحليل هذه, بعملية النقـد, وتتطلب صفات خاصة في الباحث, مثل: الحس التاريخي القوي, الذكاء اللماح, الإدراك العميق, الثقافة الواسعة والمعرفة المتنوعة, وكذا القدرة القوية على استعمال فروع العلوم الأخرى في تحليل ونقد الوثائق التاريخية مثل اللغة وعلم الكيمياء وعلم الأجناس, ومعرفة اللغات القديمة والحديثة.
    وهذا النقد قد يكون نقدا خارجيا وقد يكون نقدا داخليا.
    ـ النقد الخارجي للوثائق التاريخية: يستهدف هذا النقد التعرف على هوية وأصالة الوثيقة, والتأكد من مدى صحتها, وتحديد زمان ومكان وشخصية المؤلف للوثيقة, وكذا ترميم أصلها إذا طرأت عليها تغيرات, وإعادتها إلى حالتها الأولى.
    ويمكن القيام بهذه العملية عن طريق طرح الأسئلة التالية:
    ـ هل تطابق لغة الوثيقة وأسلوب كتابتها وخطها وكيفية طباعتها من أعمال المؤلف الأخرى, ومع الفترة التي كتبت فيها الوثيقة؟
    ـ هل هناك تغيرات في الخطوط؟
    ـ هل هذا المخطوط أصلي, أم هو نسخة منقولة عن الأصل؟
    ـ هل يظهر المؤلف جهلا ببعض الأشياء التي كان من المفروض ان يعرفها؟
    إلى غير ذلك من الأسئلة التي تتعلق بالجانب المادي والمظهر الخارجي للوثيقة.
    ـ النقد الداخلي للوثائق التاريخية: وتتم عن طريق تحليل وتفسير النص التاريخي والمادة التاريخية, وهو ما يعرف بالنقد الداخلي الإيجابي, وبواسطة إثبات مدى أمانة وصدق الكاتب ودقة معلوماته, وهو ما يعرف بالنقد الداخلي السلبي.
    ويمكن القيام بعملية النقد الداخلي بواسطة طرح الأسئلة التالية:
    ـ هل المؤلف صاحب الوثيقة حجة في الميدان؟
    ـ هل يملك المؤلف المهارات والقدرات والمعارف اللازمة, لتمكينه من ملاحظة الحوادث التاريخية وتسجيلها؟
    ـ هل حالة المؤلف الصحية وسلامة حواسه وقدراته العقلية, تمكنه من الملاحظة العلمية الدقيقة والكاملة للحوادث التاريخية وتسجيلها بصورة سليمة؟
    ـ هل ما كتبه المؤلف كان بناء على ملاحظته المباشرة, أم نقلا عن شهادات آخرين, أو اقتباسا من مصادر أخرى؟
    ـ هل اتجاهات وشخصية المؤلف تؤثر في موضوعية التأليف, في ملاحظته وتقريره للحوادث التاريخية؟
    وما إلى ذلك من الأسئلة التي يمكن أن تضبط الأمر.
    بعض قواعد التحليل والنقد:
    وضع Van Dalen بعض القواعد والمبادئ التي تساعد على عملية النقد وتحليل الوثائق التاريخية منها( ):
    1 ـ لا تقرأ في الوثائق التاريخية القديمة مفاهيم وأفكار أزمنة لاحقة ومتأخرة.
    2 ـ لا تتسرع في الحكم على المؤلف بأنه يجهل أحداثا معينة, لأنه لم يذكرها, ولا يعتبر عدم ذكر الأحداث في الوثائق دليل على عدم وقوعها.
    3 ـ لا تبالغ في تقدير قيمة المصدر التاريخي, بل أعطيه قيمته العلمية الحقيقة.
    4 ـ لا تكتف بمصدر واحد فقط ولو كان قاطع الدلالة والصدق, بل حاول كلما أمكن ذلك تأييده بمصادر أخرى.
    5 ـ إن الأخطاء المتماثلة في مصدرين أو أكثر, تدل على نقلها على بعضها البعض, أو نقلها من مصدر واحد مشترك.
    6 ـ الوقائع التي يتفق عليها الشهود والأكثر كفاية وحجة, تعتبر مقبولة.
    7 ـ يجب تأييد وتدعيم الشهادات والأدلة الرسمية الشفوية والكتابية, بالشهادات والأدلة غير الرسمية كلما أمكن ذلك.
    8 ـ اعترف بنسبية الوثيقة التاريخية, فقد تكون دليلا قويا وكافيا في نقطة معينة, ولا تعتبر كذلك في نقطة أو نقاط أخرى.
    4 ـ عملية التركيب والتفسير:
    أي مرحلة صياغة الفرضيات والقوانين المفسرة للحقيقة التاريخية, فبعد القيام بعمليتي الجمع والنقد, يكون الباحث قد تحصل على المعلومات والحقائق التاريخية اليقينية, المبعثرة والمتفرقة.
    فتأتي عملية التركيب والتفسير التاريخي, وعملية استعادة الوقائع والأحداث التاريخية Reconstruction أو التركيب والتفسير التاريخي للوقائع, هي تنظيم الحقائق التاريخية الجزئية المتناثرة والمتفرقة, وبنائها في صورة أو فكرة متكاملة وجيدة من ماضي الإنسانية.
    وتتضمن عملية التركيب والتفسير المراحل التالية:
    1 ـ تكوين صورة فكرية واضحة لكل حقيقة من الحقائق المتحصل عليها, وللموضوع ككل الذي تدور حوله الحقائق التاريخية المجمعة.
    2 ـ تنظيم المعلومات والحقائق الجزئية والمتفرقة, وتصنيفها وترتيبها على أساس معايير ومقاييس منطقية, بحيث تتجمع المعلومات المتشابهة والمتجانسة في مجموعات وفئات مختلفة.
    3 ـ ملء الثغرات التي تظهر بعد عملية التوصيف والتصنيف والترتيب للمعلومات, في إطار وهيكل مرتب منظم. وتتم عملية ملء الفراغات هذه عن طريق المحاكمة, التي قد تكون محاكمة تركيبية سلبية, عن طريق إسقاط الحادث الناقص في الوثائق التاريخية على أساس أن السكوت حجة, وقد تكون المحاكمة ايجابية, بواسطة استنتاج حقيقة أو حقائق تاريخية لم تشر إليها الوثائق, من حقيقة تاريخية أثبتتها الوثائق والأدلة التاريخية باستعمال منهج الاستدلال.
    4 ـ ربط الحقائق التاريخية بواسطة علاقات حتمية وسببية قائمة بينها, أي عملية التسبيب والتعليل التاريخي, وهي عملية البحث عن الأسباب التاريخية والتعليلات المختلفة.
    فعملية التركيب والبناء لا تتحقق بمجرد جمع المعلومات والحقائق من الوثائق, بل هي عملية البحث والكشف والتفسير والتعليل عن أسباب الحوادث, وعن علاقات الحتمية والسببية التاريخية للوقائع والحوادث التاريخية.
    وتنتهي عملية التركيب والتفسير التاريخي, باستخراج وبناء النظريات والقوانين العلمية والثابتة في الكشف عن الحقائق العلمية.

    تطبيق المنهج التاريخي في ميدان الدراسات القانونية:
    يضطلع المنهج التاريخي بدور هام وأساسي في ميدان الدراسات والبحوث العلمية القانونية والإدارية, التي تتمحور حول الوقائع والأحداث والظواهر القانونية, المتحركة والمتطورة والمتغيرة, باعتبارها وقائع وأحداث وظواهر إنسانية في الأصل.
    فيقدم المنهج التاريخي الطريقة العلمية الصحيحة, للكشف عن الحقائق العلمية التاريخية للنظم والأصول والمدارس والنظريات والأفكار القانونية والإدارية والتنظيمية.
    إن المنهج التاريخي هو الذي يقود إلى معرفة الأصول والنظم والفلسفات والأسس التي يستمد منها النظم والقواعد والمبادئ والأفكار القانونية والتنظيمية الحاضرة, وذلك عن طريق حصر وجمع كافة الوثائق التاريخية, وتحليلها ونقدها, وتركيبها وتفسيرها, لمعرفة وفهم حاضر فلسفات ونظم وقواعد ومبادئ الأفكار القانونية السائدة, والسارية المفعول, والقيان بالبحوث والدراسات العلمية المقارنة, لفهم واقع النظم القانونية والإدارية المعاصرة فهما سليما حقيقيا أولا, ولتطويرها بما يجعلها أكثر ملائمة وتفاعلا وانسجاما مع واقع البيئة والحياة المعاصرة ثانيا.
    فبواسطة المنهج التاريخي أمكن ويمكن معرفة الحقائق العلمية والتاريخية, عن أصل وأساس وغاية القانون, في كافة مراحل وعصور ماضي التاريخ الإنساني في الغابر بطريقة علمية صحيحة.
    كما أمكن التعرف على الأحكام والنظريات القانونية القديمة والماضية, مثل النظام القانوني والإداري الإغريقي والروماني, النظام القانوني الإداري الإسلامي, الجزائري, الصيني, الهندي...

    لا تنسوا وضع الرودود وشكرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 18, 2014 3:38 pm