منتدى طلبة جامعة المسيلة

منتدى يحوي جميع العلوم و المعارف


    تالكوت بارسونز

    شاطر

    mokranesofiane

    المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 23/03/2010
    العمر : 30
    الموقع : mokrane-sofiane.yoo7.com

    تالكوت بارسونز

    مُساهمة  mokranesofiane في الثلاثاء مارس 23, 2010 10:26 am

    تالكوت بارسونز


    سيرة تالكوت بارسونز الذاتية

    ولد بارسونز عام 1902 م في ولاية رادو الأميركية في مدينة سبرنغ ، منحدرا ً من أسرة متيدنة ذات ثقافة رفيعة إذ كان والده بروفيسورا ً و قسا ً بروتستانتيا ً في كنيسة و رئيسا ً لعدة كليات جامعية صغيرة .

    حصل بارسونز على شهادة البكالوريوس من كلية امهارست عام 1924 م ثم ذهب للدراسات العليا في مدرسة لندن الاقتصادية ( المملكة المتحدة البريطانية ) و بعدها ذهب إلى مدينة هايدلبرغ الألمانية التي كان يعمل فيها ماكس فيبر و توفي فيها قبل وصول بارسونز إليها بخمس سنوات ، لكن أفكار فيبر بقيت مؤثرة على مجتمعها و ثقافتها و أنديتها حتى بعد وفاته فتأثر بها بارسونز و سجلها في أطروحته للدكتوراة و تعامل معها بشكل واضح و بارز .

    و في عام 1927 م عين بارسونز محاضرا ً في جامعة هارفارد الأمريكية و بقي فيها لجين وفاته عام 1973 م
    و في عام 1973 م نشر كتابه الموسوم " بناء الفعل الاجتماعي " الذي عكس عمله و مساهمته في بناء النظرية الاجتماعية .

    و لم يكن عمله العلمي في بداية تعيينه كثيرا ً بل كان مقلا ً و لم يتثبت في منصبه كأستاذ جامعي إلا في عام 1939 م .

    بعدها برز تقدمه بشكل ملحوظ بالذات قبل تعيينه رئيسا ً لقسم علم الاجتماع عام 1944 م في جامعة هارفارد و بعدها بعامين منح لقب أستاذ كرسي في قسم العلاقات الاجتماعية الذي ضم متخصصين من باقي العلوم الإنسانية و في عام 1949 م تم انتخابه رئيسا ً لجمعية علماء الاجتماع الأمريكان ، و في عام 1954 م نشر كتابه المعروف " النسق الاجتماعي " بعدها برز بارسونز عالما ً اميركيا ً لامعا ً في علم الاجتماع ، بيد أنه في نهاية عام 1961 م ، واجهه هجوم لاذع من الجناح المتطرف من علماء الاجتماع الأمريكان الذين كانوا ينظرون إليه بأنه سياسي محافظ و أن نظريته الاجتماعية محافظة أيضا ً لكن في الثمانينات حصل ابتعاث لنظريته ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية بل في العالم بحيث وصف كلا ً من هلتن و تيرنر و سولي و جيرستاين في عام 1986 م ، أعماله في النظرية الاجتماعية بأنها مساهمة فاقت مساهماته كلا ً من ماركس فيبر و دور كايم بل و حتى أكثر من مساهمات الذين أتوا من بعده من منظرين في علم الاجتماع .

    و كأن تأثيره واضحا ً على المفكرين المحافظين و على بعض الماركسيين الجدد في النظرية الاجتماعية أمثال جورجن هابرماس الألماني .
    المؤلفات التي نشرت لتالكوت بارسونز

    لبارسونز عديد من المؤلفات الكلاسيكية من أهمها :

    1 ــ بناء الفعل الاجتماعي عام 1937 م
    2 ــ النسق الاجتماعي عام 1951 م
    3 ــ نحو نظرية عامة عن الفعل مع ادوارد تشيلز عام 1951 م
    4 ــ مقالات في النظرية الاجتماعية عام 1954 م
    5 ــ النظرية الاجتماعية و المجتمع الحديث عام 1967 م
    6 ــ الأنظمة الاجتماعية و تطور نظرية الفعل عام 1977 م


    الاتجاه الوظيفي البنائي عند بارسونز :

    بدأت المرحلة الرابعة من مراحل تطور الفكر السوسيولوجي في الثلاثينات داخل الولايات المتحدة ، و تمثل الأعمال الأولى عند بارسونز محاولة التوفيق بين المحتوى الروحي للاتجاه الرومانتيكي الألماني ، الذي يركز على التوجيه الداخلي للفاعل ، و بين تراث النظرية الوظيفية الفرنسية ، و على أي حال فقد وجه بارسونز اهتمامه الأساسي منذ البداية إلى المحتوى الرومانتيكي الذي ظهر في موقفه الطوعي و لذلك فإن نظريته تشتمل على اتجاهين متميزين من الناحيتين التاريخية و الثقافية ، فهناك الاتجاه النفعي الاجتماعي الفرنسي ، الذي تفسر من خلاله الترتيبات الاجتماعية في ضوء فائدتها و وظيفتها بالنسبة للجماعة الكبرى أو المجتمع .
    و قد نظر إليها بوصفها نسق العوامل المرتبطة ، و هناك أيضا ً الأهمية الرومانتيكية التي تنسب إلى العوامل الخلقية أو القيمية ، التي تمارس وظيفتها في تدعيم الامتثال .

    إن التكامل الذي حققه بارسونز بين الاتجاه الوظيفي و الاتجاه الطوعي يمثل انعكاسا ً للصراع بين المنفعة و الأخلاق أو الحقوق الطبيعية الذي وجد في الثقافة البورجوازية ، و من ثم فإن محاولة بارسونز تمثل مواجهة لهذا الصراع الثقافي و محاولة حله على المستوى النظري .

    و في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تركز اهتمام بارسونز على المجتمع بوصفه نسقا ً اجتماعيا ً مكونا ً من نظم متفاعلة و متضمنات أخرى متداخلة و في تلك المرحلة أيضا ً ظهر تأكيد بارسونز على فكرة التدعيم الذاتي و النسق المتوازن ، و هو ذلك الكل المعقد الذي يشتمل على الميكانيزمات الخاصة التي تسهم بدورها في الاستقرار الداخلي للمجتمع ، و من ثم كان بارسونز يهتم في فترة ما قبل الحرب بالقيم الأخلاقية بوصفها بواعث داخلية على الفعل الاجتماعي .
    إن هذه الفترة المبكرة كانت تركز على أهمية تدعيم النسق ، أما في الفترة الثانية فقد نظر إلى استقرار النسق الاجتماعي ، باعتباره متوقفا ً على محاولاته الخاصة التي يبذلها من أجل التكامل و التوافق ، و ذلك بدلا ص من النظر إلى إرادة الأفراد و بواعثهم و لذلك أنصب اهتمام بارسونز على أن تدعيم النسق الاجتماعي لتكامله يجعل الأفراد متوافقين مع ميكانيزماته و نظمه ، و يعودهم باستمرار إلى أن عيدوا النسق بما يحتاج إليه .

    ‎ و يؤلف الفعل الاجتماعي بالنسبة إلى بارسونز الوحدة الأساسية للحياة الاجتماعية، ولأشكال التفاعل الاجتماعي بين الناس، فما من صلة تقوم بين الأفراد والجماعات، إلا وهي مبنية على الفعل الاجتماعي، وما أوجه التفاعل الاجتماعي إلا أشكال للفعل التي تتباين في اتجاهاتها وأنواعها ومساراتها، ولهذا يعد الفعل عنده الوحدة التي يستطيع الباحث من خلالها رصد الظواهر الاجتماعية وتفسير المشكلات التي يعاني منها الأفراد، وتعاني منها المؤسسات على اختلاف مستويات تطورها.

    والفعل الاجتماعي بالتعريف هو سلوك إرادي لدى الإنسان لتحقيق هدف محدد، وغاية بعينها، وهو يتكون من بنية تضم الفاعل بما يحمله من خصائص وسمات تميزه من غيره من الأشخاص. وموقف يحيط بالفاعل ويتبادل معه التأثير. وموجهات قيمية وأخلاقية تجعل الفاعل يميل إلى ممارسة هذا الفعل أو ذاك، والإقدام على ممارسة هذا السلوك أو غيره.

    ولهذا يلاحظ أن بارسونز يدرس الفعل الإنساني بوصفه منظومة اجتماعية متكاملة، يسهم كل عنصر من عناصرها في تكوين الفعل على نحو من الأنحاء، وهي مؤلفة من أربع منظومات فرعية تتدرج من المنظومة العضوية إلى المنظومة الشخصية، فالاجتماعية فالثقافية والحضارية.

    وفي حين تحدد المنظومة العضوية الخصائص العضوية للفاعل، تتحدد من خلالها حاجاته وإمكاناته، وقدراته، ولا يستطيع المرء أن يمارس الفعل الاجتماعي إلا في الحدود التي تسمح بها عضويته، ومكوناتها. وتختلف عن ذلك المنظومة الشخصية التي تحمل قدراً كبيراً من الخصائص التي تميز الفاعلين من بعضهم بعضاً بما أوتوا من تفاضل في القوة والتأثير والقدرة على تحمل المصاعب، وغير ذلك من الصفات التي تجعل الأفراد يتفاوتون أيضاً في قدراتهم على ممارسة الفعل الاجتماعي الواحد.

    أما المنظومة الاجتماعية في الفعل فتنطوي على نظم التفاعل والروابط التي يقيمها الناس بين بعضهم بعضاً، ويستطيعون من خلالها ممارسة الفعل على النحو الذي يصيرون فيه قادرين على ممارسة الفعل، فهم يتوزعون المواقع الاجتماعية التي تتيح لكل منهم ممارسة الفعل على نحو مختلف تبعاً للموقع الاجتماعي الذي يشغله في بنية المنظومة الاجتماعية، فالمرء لا يستطيع أن يمارس الأفعال الاجتماعية إلا في الحدود التي تسمح بها المواقع والمهام التي يشغلها في بنية التنظيم.

    وتأتي المنظومة الحضارية والثقافية في أعلى مستويات منظومة الفعل، حيث تنطوي على القيم والأخلاق والمبادئ العامة التي توحد تنوعات المنظومة الاجتماعية، ومنها يستقي الأفراد المعاني والدلالات التي تنطوي عليها الأفعال، ومن خلالها يستطيع المرء أن يميز أشكال الفعل، ويحكم على صلاحيتها بالنسبة إلى ثقافته وحضارته.

    وتتجلى وحدة المجتمع بوحدة المنظومة الثقافية والحضارية التي تؤلف مصدر تقويم الأفعال وتوجيهها، وبفضل وحدة المنظومة الثقافية أيضاً يتحقق للتنظيم الاجتماعي توازنه واستقراره، وليس من اليسير أن تتغير معالم المنظومة الثقافية بين عشية وضحاها، بل تتأكد من خلالها شخصية التنظيم الاجتماعي وهويته، ومن خلالها يظهر التباين بين المجتمعات الإنسانية والحضارات المتعددة.

    ويشير بارسونز إلى جملة من الآليات (الضوابط) التي تسهم في حفظ النظام وتوازنه مع اختلاف الزمن والمراحل التي يمر بها التنظيم الاجتماعي، ومن ذلك التنشئة الاجتماعية التي يُلَقّن من خلالها الفرد، منذ صغره، القيم والمعايير الثقافية التي يعود لها الفضل في ضبط السلوك وأشكال الفعل وتوجيهها.

    كما يعود استقرار التنظيم الاجتماعي وبقاؤه إلى قدرته على التكيف مع التغيرات التي تطرأ على تفاعله مع المحيط، وتلبية الحاجات التي تدعو إليها عمليات التغيير، وخاصة بالنسبة إلى كل مكون من مكونات التنظيم، وبذلك يحقق التنظيم الاجتماعي وظيفتين بآن واحد، تكيفه مع البيئة المحيطة به من جهة، وتكامل مكوناته من جهة أخرى.

    وتسهم نظرية الفعل الاجتماعي التي عمل بارسونز على تطويرها في توضيح الكثير من القضايا الاجتماعية، مما جعل هذه النظرية تأخذ موقعاً متقدماً في دراسات علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي معظم دول العالم، ولاسيما الدول الأوربية، بالنظر إلى ما تحتويه من قدرات تحليلية تمكن الباحث من معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية وقضايا علم الاجتماع .


    المتغيرات النمطية عند بارسونز

    أبرز البعض اسهامات بارسونز بالنسبة للنظرية الوظيفية و حصرها في فكرته عن البدائل النمطية ، للتوجيهات القيمية و التي تنحصر في متغيرات النمط الخمس و المتمثلة في :

    1 ــ الوجدانية في مقابل الحياد الوجداني حيث يعتبر النمو وجدانيا ً إذا كان تتيح الإشباع المباشر لحاجة الفاعل بينما يعتبر محايدا ً من الناحية الوجدانية إذا كان يفرض النظام ، و يتطلب التخلي عن الخاص ، عن الخاص من أجل مصالح الآخرين .
    2 ــ المصلحة الذاتية في مقابل المصلحة الجمعية ، فقد تعتبر المعايير الاجتماعية أنه من المشروع سعي الفرد وراء مصالحه الخاصة أو تجبره على العمل من أجل مصالح الجماعة .

    3ــ العمومية مقابل الخصوصية و يشير المتغير الأول إلى مستويات القيمة التي على درجة كبيرة من العمومية بينما يشير الثاني إلى المستويات التي لها دلالة لفرد معين في علاقات معينة مع أشخاص معينين .

    4 ــ الأداء في مقابل النوعية و كان بارسونز يسميها أولا الوراثة في مقابل الاكتساب و يعني بها تلك المعالجة ا الأولية لشيء على أساس ماهيته في حد ذاته أي حقيقة مواصفات الشيء ، أو أن يكون الفعل على أساس تحقيق أهداف معينة موضوعة و هذا هو الأداء .

    5 ــ التخصص في مقابل الانتشار : فيمكن أن تعرض مصلحة ما على وجه التخصيص ، بحيث لا يكون هناك ثمة إلزام أبعد من تلك الحدود المرسومة أو تعرف بشكل عام بحيث لا تتجاوز الالتزامات حدود التعريف الظاهر الذي يفترض وجوده .

    و يعتقد بارسونز أن الفاعل يهدف الوصول إلى أكبر إرضاء و الفروض من الناحية الواقعية لا يمكن أن يرغب في الحصول على كل شيء ، و لذلك لا بد من أن يقف محايدا ً إزاء بعض الأشياء ، و من تحليله لهذه البدائل النمطية استطاع أن يصل إلى فكرته عن متغيرات النمط الخمس والتي ترتبط بنظرية الأنساق لبارسونز ، كما أن بارسونز أوضح أيضا وظيفة البناءات ، فذهب إلى أن التحليل البنائي الوظيفي يتطلب معالجة منظمة لأدوار و مراكز الفاعلين في موقف اجتماعي معين و بالإضافة إلى معالجة النظم الاجتماعية المتضمنة لها .

    و يشير المركز على مكان الفاعل في نسق علاقات اجتماعية ينظر إليها باعتبارها بناء و الدور رغم ارتباطه بالمركز إلا أنه بمثابة الوجه الدينامي له ، كما أنه يشير إلى سلوك الفاعل في علاقته بالآخرين ، أما الأنماط النظامية في التوقعات النمطية أو البنائية فهي التي تحدد السلوك الثقافي المناسب للأشخاص الذين يقومون بأدوار اجتماعية متعددة و مختلفة .

    الضروريات الوظيفية

    أشار بارسونز إلى أنه بالإمكان تحليل المجتمعات باعتبارها أنساقا ً اجتماعية و أنه إذا كان على أي نسق اجتماعي أن يستمر عليه أن يعمل على تحقيق أربعة شروط أساسية أو بعبارة أخرى عليه أن يتغلب على أربعة مشاكل أساسية ، و لقد أطلق على هذه المشكلات أو الشروط المتطلبات الوظيفية أو الضروريات الوظيفية و هذه المتطلبات لا تهم التنظيم الاجتماعي فقط و إنما تتعلق بالحاجات الشخصية لأعضاء المجتمع أيضا ً و هذه المتطلبات الأربعة هي :

    التكيف مع البيئة

    على كل مجتمع أن يحقق الحاجات الطبيعية لأعضائه إذا كان عليه أن يستمر ، و لكي يحقق ذلك عليه أن يضع الترتيبات اللازمة مع بيئته الطبيعية ، ويعتبر الغذاء و المأوى بمثابة حد أدنى من هذه المتطلبات ـ و عادة ما يشتمل مجالها على الأنساق الفرعية الخاصة بالإنتاج و التوزيع

    انجاز الهدف :

    ينبغي على أي مجتمع أن يتوصل إلى بعض الاتفاق المشترك بين أعضائه حول أهدافهم و أولوياتهم و هكذا عليهم أن يوفروا الترتيبات الضرورية للتعرف على و اختيار تحديد هذه الأهداف الجمعية و توفير الترتيبات البنائية الضرورية لبلوغ هذه الأهداف .


    المحافظة على النمط و إدارة التوتر :

    على كل مجتمع أن يتأكد من أن أعضائه متحفزين ما فيه الكفاية لأداء الأدوار الضرورية المطلوبة و لتحقيق الالتزام الضروري بالقيم في هذا المجتمع و عليهم أيضا أن يكونوا قادرين على إدارة التوترات الانفعالية التي يمكن أن تظهر بين الأعضاء خلال التفاعلات الاجتماعية اليومية .

    التكامل

    لكي يحافظ أي مجتمع على وجوده عليه أن يضمن قدرا ً من التعاون و الضبط بين العناصر الداخلية للأجزاء المختلفة من النسق الاجتماعي ، و تتعامل المشكلتان الأولى و الثانية ، التكيف مع البيئة و انجاز الأهداف الجمعية مع ظروف و متطلبات تتحقق من خارج النسق و على هذا يمكن النظر إليها على أنها أدائية إلى حد كبير بمعنى أنها تتطلب أداء مهام مثل تعبئة الوسائل من أجل بلوغ الأهداف ذات القيمة .
    و تترتب مشكلات المحافظة على النمط و التحكم في التوتر ، و العمل على التكامل بين أفعال الأعضاء ، تترتب على الحقيقة التي مؤداها أنه يوجد هناك دائما ً أكثر من شخص واحد في النسق الاجتماعي ، و بعبارة أخرى من المعترف به أن التفاعل الاجتماعي ذاته يثير مشكلات من داخل المجتمع .

    و هاتان المشكلتان ينظر إليهما على أنهما يتعلقان بالجوانب التعبيرية إلى حد كبير ، بمعنى المحافظة على القيم الاجتماعية و ضبط التغيرات الانفعالية ، و على أن مجتمع لكي يحل هذه المشكلات و يحافظ بالتالي على وجوده أن يوفر أربعة سمات بنائية رئيسية ، و هذه السمات البنائية في نظر بارسونز تتمثل في الأنساق الفعرية الرئيسية المتعلقة بالاقتصاد و السياسة و القرابة و التنظيمات الثقافية و المحلية .

    و تؤدي النظم القرابية وظائف المحافظة على الأنماط المتوقعة للتفاعل الاجتماعي و تساعد على ضبط التوترات الشخصية المتبادلة إلى حد ٍ كبير من خلال عملية التنشئة الاجتماعية ، و الواقع أن عملية التنشئة الاجتماعية هي التي تشكل شخصيات من يلعبون الأدوار بالدافعية الكافية و الإلتزام بقيم المجتمع .

    أما النظم الثقافية و المحلية مثل الدين المنظم و التعليم و وسائل الاتصال فهي تقوم بوظيفة العمل على التكامل بين العناصر المتباينة في النسق الاجتماعي .

    و هذه النظم بإمكانها أن تشكل القيم الاجتماعية و تعمل على تدعيمها في الوقت نفسه ، و قد تكون هذه النظم في حاجة إلى مساعدة تتلقاها من الهيئات الرسمية الخاصة بالضبط الاجتماعي ، مثل قوة البوليس و الجيش أو من نظم قانونية خاصة بالمحاكم و التشريع خاصة إذا اتضح عدم كفاية هذه النظم الثقافية .

    و يتأثر الشكل الخاص الذي تأخذه هذه الأنساق البنائية الفرعية أو النظم في أي مجتمع بنسق القيم الخاص بهذا المجتمع و كان بارسونز متأثرا ً إلى حدٍ كبير بأعمال دور كايم ، لأن كلا ً منهما كان يعتبر المجتمع في أساسه بمثابة كيان أخلاقي ، و عندما يشير بارسونز إلى بناء المجتمع بمعنى البناء الاجتماعي ، فإنه يشير إلى البناء المعياري بمعنى أنه يشير إلى بناء التوقعات الذي يتجسد في عملية لعب الأدوار وكل الأنساق النظامية الفرعية مثل القرابة و الاقتصاد و السياسة المشار إليها سلفا ً تتكون من أدوار .

    الانتقادات

    بدأت حملة من الانتقادات توجه إلى بارسونز و تتساءل عما إذا كان نسق المفهومات عند بارسونز يرتبط بأحداث تقع في العالم الحقيقي .

    لا جدال أن هذا الاتجاه النقدي الموجه إلى بارسونز له أهميته ، لأن إستراتيجية بارسونز تفترض أنه من الضروري أن نصيغ نسقا ً محكما ً من المفهومات ، يدرك إدراكا ً ملائما ً السمات الظاهرة للعالم الاجتماعي ، و منه تبرز مجموعة من القضايا النهائية ، و التحدي الأكبر الذي يواجه استراتيجيته و جوهر شكل التنظير الوظيفي عند بارسونز هو التأكيد بأن النسق الكامل النضج للمفهومات لا يعكس إلا سمات غير ملائمة عن الأنساق الاجتماعية الواقعية .

    و قد صاغ لنا دارندوف مجموعة من الانتقادات عندما شبه النزعة الوظيفية باليوتوبيا ، و أكد دارندوف أن مفهومات بارسونز تشبه كثيرا ً السمات البارزة في عالم اليوتوبيا الاجتماعية لأنها تشير إلى عالم : أ ) جماد لا يتطور
    ب ) يؤكد على الاتفاق حول القيم و المعايير فقط .
    ج ) يعرض درجة عالية من التكامل بين عناصره .
    د ) و يشير إلى أساليب تحافظ على الوضع الراهن , بإيجاز فإن صورة المجتمع التي عرضها بارسونز هي صورة يوتوبية ، لأنها تستبعد حدوث ظواهر مثل الانحراف و الصراع و التغير .

    و رغم ضعف الدليل على إثبات هذه التأكيدات فإنه لأمر طبيعي أن تقلقنا مصادر النقد ، و لقد تزايدت حملة الاتهمات بعد نشر كتاب النسق الاجتماعي ، الذي عرض فيه بارسونز عرضا ً واضحا ً لفكرة تكامل الأنساق الاجتماعية ، وبطريقة تماثل ما عرضه راد كليف بارون و دور كايم من أن التأكيد على الحاجة أو لزوميات التكامل في الأنساق الاجتماعية يؤدي في راي النقاد إلى اهتمام غير مناسب و غير متوازن بتلك العمليات التي تحدث داخل الأنساق الاجتماعية ليواجه و يشبع هذه الحاجة إلى التكامل .

    كما كان من ضمن الانتقادات التي وجهت لبارسونز مشكلة الحشو و تكرار المعنى و هي إحدى الانتقادات الأساسية التي تعترض منظور بارسونز الوظيفي ، و المقصود بالحشو و تكرار المعنى في فكر بارسونز نجده في صياغة بارسونز عن الحاجات الأربعة للنظام حيث نجد أنها مبنية على افتراض أن تلك الحاجات غير محققة و لذلك فإن بقاء النظام يكون مهددا ً أو معرضا ً للخطر ، و مع ذلك فعندما طبق بارسونز هذا الافتراض أصبح من الضروري التعرف على مستوى الفشل في مقابلة كلا ً من هذه الحاجات لإبراز أزمة النظام من أجل البقاء ، كيف يستطيع الفرد أن يحدد متى لا تكون حاجات التكيف مقابلة للنظام .

    إنه لما لم يكن هناك بعض الطرق لتحديد ما يعين على بقاء النظام أو عدم بقاءه فإن الافتراضات المدعمة بالوثائق عن مشاركة إو إسهام البنود بالنسبة لمقابلة حاجات البقاء تصبح حشوا ً أو تكرارا ً للمعنى ، فالجزء أو العنصر يقابل حاجات بقاء أو عدم بقاء النظام ، لأن النظام موجود و بناء ً على ذلك يجب على النظام أن يكون باقيا ً .

    إذا فبارسونز لم يقدم إجابة على التساؤلات المتعلقة بمشكلة الحشو و تكرار المعنى حيث أنه لم يعطي إجابات على المستويات أو المعايير التي بواسطتها يمكننا التعرف على مدى قابلية النظام للحاجات الوظيفية الأربعة من أجل الحفاظ على بقائه و استمراره ، فعلينا أن نعرف متى تكون حاجات النظام متقابلة أو غير متقابلة .
    و بجانب ذلك فإنه كان على بارسونز أن يمدنا بالمستويات الدنيا المطلوبة لمقابلة كل حاجة من حاجات النظام الأربعة لبقائه ، و بمعنى آخر عند أي حد يمكننا القول بأن النظام يمكن مقابلة حاجاته التكاملية و عند أي وضع يمكننا من خلاله تحديد بقاء النظام أو فشله ، لأن المستويات الدنيا المطلوبة لحاجاته تكون متقابلة .

    فأي افتراض عن بقاء النظام بواسطة مقابلة حاجاته الأربعة الأساسية يكون عديم المعنى أو الاستعمال ، ما لم يتوافر لدينا بعض المعايير التي بواسطتها نستطيع التعرف على المستويات الدنيا اللازمة لمقابلة حاجات النظام ، و ما يترتب على ذلك من بقائه أو عدم بقائه .

    و يبدو أن بارسونز كان لديه وعي بهذه المشكلة الخاصة بمنهجه و لكنه كان غير قادر على حلها و التغلب عليها .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 3:22 pm