منتدى طلبة جامعة المسيلة

منتدى يحوي جميع العلوم و المعارف


    المنهج الدياليكتيكي

    شاطر

    mokranesofiane

    المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 23/03/2010
    العمر : 30
    الموقع : mokrane-sofiane.yoo7.com

    المنهج الدياليكتيكي

    مُساهمة  mokranesofiane في الخميس مارس 25, 2010 11:20 am

    المنهج الدياليكتيكي:

    يقوم المنهج الدياليكتيكي على أساس الحقيقة القائلة: " أن كل الأشياء والظواهر والعمليات والحقائق الطبيعية والإنسانية والاقتصادية والسياسية في العالم هي دائما في حالات ترابط وتشابك وتداخل مستمر, وهي دائما في حالات تناقض وصراع وتفاعل داخلي قوي محرك ودافع وباعث على الحركة والتغير والتطور والارتقاء والتقدم من شكل إلى شكل, ومن حالة إلى حالة, ومن صورة إلى صورة جديدة أخرى... وهكذا. ونتيجة للتناقض والتضاد والصراع الداخلي بين عناصر الأشياء الداخلية, توجد الظواهر والحقائق.
    ويحتوي المنهج الديالكتيكي على العديد من القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية المترابطة والمتكاملة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي. ومن أهم قوانين المنهج:
    قانون التغير والتحول, والتغيرات الكمية إلى تغيرات نوعية في طبيعة الشيء أو الحقيقة أو الظاهرة, وقانون وحدة وصراع المتناقضات والأضداد, وقانون نفي النفي.
    هذه القوانين الثلاثة التي تعد أبرز وأهم قوانين الديالكتيك.


    نشأته:
    يعتبر منهج الديالكتيك منهجا قديما في فلسفته وأساسه وفرضياته, وحديثا في اكتمال وإتمام صياغته وبنائه, فلقد ظهرت نظرية الديالكتيك قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليدس (530 / 470 ق م ) الذي صاغ أساس نظرية الديالكتيك عندما اكتشف وأعلن أن كل شيء يتحرك, كل شيء يتغير, كل شيء يجري. ودلل على قوله هذا بمثال من الطبيعة بقوله أنني عندما أدخل مرة ثانية للنهر وأضع قدمي في نفس الموضع الأول, سأتلمس ماء جديدا ومغايرا للماء الذي تلمسته في المرة السابقة, لأن التيار قد جرفه وأبعده إلى الأمام.
    ولقد تطورت الديالكتيك تطورا جديدا على يـد الفيلسوف " هيجل " الذي بلور وجسد هذه النظرية وصاغها صياغة علمية شاملة وكاملة واضحة وواعية, كمنهج علمي لدراسة وتحليل الأشياء والحقائق والظواهر, حيث أن هيجل هو الذي اكتشف أهم القوانين والقواعد الأساسية التي يتضمنها المنهج الديالكتيك. فقد أكد هيجل حقيقة أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي في حالة تغير وحركة وتطور ارتقائي مستمر ومتدرج, وأن المنهج العلمي الصحيح لدراسة وتفسير الظواهر والأشياء هو الديالكتيك, الذي يعد قانون تفسير التطور.


    أهم قوانين الديالكتيك:
    1 ـ قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية: ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا, لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر, من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة.
    فمضمون هذا القانون أن: كل تطور وتحول وتبدل للأشياء والظواهر والعمليات, يتم نتيجة حدوث تبدلات وتغيرات مستمرة ومطردة ومتدرجة ومتسلسلة في حالة وكمية الشيء أو الظاهرة, أي في حالات وخصائص الشيء مثل حجمه ومقداره, النطاق العدد السرعة القوة اللون...الخ, حتى يبلغ حدا معينا ومعيارا فاصلا, فيتحول ويتغير ويتطور, فتقدم بذلك النوعية والطبيعة القديمة الفانية وتحل محلها الطبيعة والنوعية الجديدة للشيء أو الظاهرة. مثال ذلك في الطبيعة: أن عملية تسخين الماء المستمرة, تجعل الماء المعرض لعملية التسخين في حالة تطور وتحول كمي مستمر مع بقاء النوعية والتركيبة الطبيعية والكيمائية للماء موجودة, ولكن عندما تبلغ عملية التسخين معيار وحد الغليان, فإن الماء المسخن والمغلى يتغير ويتبدل في نوعيته وطبيعته الجوهرية حيث يفقد نوعيته وطبيعته السابقة القديمة, إذ يتحول إلى بخار.
    2 ـ قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات: الذي يقوم بعملية الكشف عن مصادر وأسباب كل حركة وتطور وتغير داخلي, والكشف عن أسباب ومصادر القوة الداخلية الدافعة والمحركة للتطور, نتيجة الصراع الدائم والذاتي داخل الأشياء والظواهر والعمليات بين عناصرها وأجزائها المتضادة والمتناقضة نتيجة لحركيتها وديناميكيتها.
    ومضمون هذا القانون أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي دائما في حالة حركة وتغير وتطور سرمدي, وأن سبب هذا التحول القوة الدافعة والمحركة لحالة التغير والحركة في الأشياء والظواهر.
    ذلك أن كل شيء أو ظاهرة, هي عبارة عن كتلة أو وحدة مترابطة من العناصر والخصائص والصفات المختلفة والمتناقضة والمتضادة والمتفاعلة بطريقة تنابذ وتجاذب. وأن هذا الصراع والتنازع والتوازن بين الأضداد والمتناقضات المكونة لتركيب وصفات الأشياء, يولد طاقة وقوة داخلية دافعة لحركة التغير والتطور.
    وقد يكون صراع الأضداد داخليا بين عناصر الشيء الواحد, وقد يكون خارجيا بين الأشياء والظواهر والعمليات بسبب التفاعل والتأثر والتأثير, فهناك ترابط وتكامل بين المتناقضات والأضداد الداخلية, وصراع الأضداد والمتناقضات الخارجية.
    وصراع الأضداد والمتناقضات الداخلية, هي الطاقة والقوة الأصلية والأساسية لحركة التغير, أما صراع الأضداد والمتناقضات الخارجية, فهي تلعب دورا ثانويا وتكميليا في حركة التغير والتطور.
    ويؤدي الصراع والتنازع إلى إيجاد التوازنات في الأشياء والظواهر, ويعمل على تبدل وتطور هذه التوازنات بين الأشياء.
    3 ـ قانون نفي النفي: الذي يقوم بعكس وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك.
    فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والعمليات والأفكار, من أفكار وحقائق ( These ) إلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدة ( َََAntithese ), ثم ما ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية( Synthese)( ).
    وهكذا يظل نفي النفي يعمل بانتظام واطراد وبصورة مثمرة وبناءة وتركيبية وبطريقة متواصلة ومتسلسلة ومتجددة, فنفي النفي هو شرط التطور والبناء التصاعدي إلى الأمام، ولهذا يسمى بـ " قانون التطور والتقدم في الأشياء".
    وقد استخدم هيجل منهج الديالكتيك في تفسير بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية, مثل ظاهرتي: الأمة والدولة.
    ويتسم منهج الديالكتيك عند هيجل بأنه ديالكتيك مثالي معنوي, لأنه استخدمه في مجال الفكر والمعرفة, فالتغير والتطور عند هيجل هو في الفكر والعقل والوعي, ومن ثم سميت نظرية الديالكتيك عند هيجل بـ " النظرية الديالكتيكية المثالية ".
    واكتسب الدياليكتيك تطورا وتغيرا جديدا على يد الفيلسوف الألماني فيورباخ ( 1804 ـ 1872 ) الذي انتقد النزعة المثالية عند هيجل, ونادى عام بضرورة اتصاف الديالكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح منهجا موضوعيا وواقعيا وعمليا, وحتى يكون أكثر واقعية ومنطقية في دراسة الأشياء والظواهر وتحليلها, لكنه ذهب في انتقاده إلى حد إنكار ورفض المنهج الديالكتيكي برمته.
    فقام الفيلسوف كارل ماركس ـ وهو من أنصار الديالكتيك الهيجلي ـ بإعادة صياغة النظرية صياغة مادية عملية على ضوء النقد الذي وجهه لها فيورباخ.
    أبقى ماركس على أسس النظرية الديالكتيكية, لكنه نزع عنها الصبغة المثالية البحتة, وأعاد صياغتها صياغة مادية وواقعية, وجعلها نظرية كاملة وشاملة وطبقها على كل الأشياء والحقائق والظواهر, وفي كافة المجالات والعلوم الطبيعية, الاجتماعية, الاقتصادية, السياسية, الإدارية.....
    وفي مجال العلوم القانونية, قام المنهج الديالكتيكي بقسط كبير في اكتشاف وتفسير النظريات والقوانين العلمية, والتنبؤ بها.
    مثل تفسير أصل وغاية الدولة, نشأة وتطور القانون, وأصل وغاية القانون في المجتمع, فكرة السلطة وعلاقتها بالقانون والحرية, تفسير ظاهرة الثورة وعلاقتها بالقانون ومبدأ الشرعية القانونية, تفسير ظاهرة التغير الاجتماعي وأثرها على النظام القانوني في الدولة والمجتمع.
    كما يؤدي المنهج الجدلي دورا كبيرا في تفسير وتطبيق القانون في واقع الحياة, حيث يمكن للباحث والقاضي والمشرع في مجال العلوم القانونية والإدارية, أن يستخدم المنهج الجدلي في تفسير بعض النظريات والفرضيات القانونية والتنظيمية والخروج بالنتائج والحلول العلمية لبعض الإشكالات والمسائل القانونية.
    والذي نخلص إليه أن المنهج الجدلي بقوانينه وخصائصه الذاتية من أكثر مناهج البحث صلاحية وملائمة للدراسات العلمية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية, فهو المنهج الوحيد القادر على الكشف والتفسير للعلاقات والروابط والتفاعلات الداخلية للظواهر الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية, وطبيعة القوى الدافعة لهذه الظواهر, وكيفية التحكم في توجيه وقيادة مسار تقدم هذه الظواهر, وكيفية التنبؤ بالنتائج والنهايات الجدية.
    هذا فضلا عن القيمة الفكرية لهذا المنهج والمنبثقة من الفلسفة القائمة على الاختلاف والتضاد والتصارع بين الأفكار والحقائق والأشياء, والمؤدي في الأخير إلى ظهور الحقيقة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 3:37 pm