منتدى طلبة جامعة المسيلة

منتدى يحوي جميع العلوم و المعارف


    الإسهامات التي قدمها روبرت ميرتون للنظرية البنائية الوظيفية

    شاطر

    mokranesofiane

    المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 23/03/2010
    العمر : 30
    الموقع : mokrane-sofiane.yoo7.com

    الإسهامات التي قدمها روبرت ميرتون للنظرية البنائية الوظيفية

    مُساهمة  mokranesofiane في الثلاثاء مارس 23, 2010 10:35 am



    اولا : سيرة روبرت ميرتون الذاتية :

    تأثر ميرتن بشكل مباشر بأساتذته الذين درسوه علم الاجتماع بعد مرحلة البكالوريوس ( الماجستير والدكتوراة ) أمثال بيرتم سوروكن و تالكوت بارسونز و هاندرسون ل . ج و جاي ف . و جورج سارتون ، إذا اكتسب من سوروكن الأفكار الاجتماعية الأةربية ( الذي هاجر من روسيا إلى أمريكا حاملا معه رؤى و مناهج أوروربية تختلف عن الأمريكية ) لكن مرتن لم يقتف ِ خطى أستاذه في البحث الاجتماعي لأن بداية أستاذه كانت في العقد الثالث من هذا القرن و طموحات مرتن غير ذلك ، إلا أنه يشعر أنه قريب منه في الفكر والتفكير .
    أما أستاذه الثاني ( تالكوت بارسونز ) فقد طعـّم فكرة بمصطلحاته البنائية و الوظيفية و التي ساعدته في تأليف مؤلفه " البناء الاجتماعي للفعل الاجتماعي "
    أما هاندرسون ( صاحب الخلفية الكيميائية ) أستاذ علم الاجتماع فقد تعلم منه أصول البحث العلمي ، و تعلم الأسس الاقتصادية في التطور و النمو من أستاذه المخصص في التاريخ الاقتصادي البروفسور جاي . ف .

    أخيرا استافد من توجيهات و إرشادات عميد تاريخ العلوم البروفسور جورج سارتون فيما يخص أصول البحث العلمي .

    أما معلموه غير المباشرين فهم اميل دور كايم و جورج زيمل و جلبرت موري ، ثم تعلم في مراحل حياته الأخيرة الأشياء الكثيرة من زملائه في العمل أمثال بول لازفيلد الذي استفاد منه في مناقشاته و محاوراته معه التي استمرت أكثر من ثلاثين عاما ً قضاها معه في جامعة هارفارد .
    كانت أمنية مرتن تقديم نظرية علمية في علم الاجتماع ذات حبكة فكرية و تماسك منهجي متميز و بالذات في دراسة البناء الاجتماعي للفعل الاجتماعي و التفكير الثقافي لتساعده على دراسة المؤسسات الاجتماعية و سمات الحياة الاجتماعية .

    أما الاتجاهات العلمية التي طبعات اهتماماته و أعماله فقد ظهرت في العقد الثالث من هذا القرن حول العلم و التكنولوجيا إبان القرن السابع عشر في بريطانيا .

    لكن في العقد الرابع أنصب ولعه العلمي على دراسة السلوك المنحرف و العمل البيروقراطي ( الديواني ) و الإقناع الجمعي و وسائل الاتصال في الحياة الاجتماعية العصرية ، و دور المثقف في المجتمع و مؤسساته الرسمية .
    و في العقد الخامس تميز عمله بالتفاتة إلى بناء نظرية اجتماعية في علم الاجتماع كأساس للبناء الاجتماعي متضمنا الأدوار و المواقع و الجماعة المرجعية .

    و في هذا العقد أيضا ( الخامس ) تعاون مع زملائه في وضع اللبنات الأساسية للتربية الصحية أمثال جورج ريدر و باتريشا كيندل ، بينما كان اهتمامه في العقدين السادس و السابع منصبا ً على العودة إلى النظرية و المناهج الاجتماعية و إرساء القواعد النظرية لهيكل الفعل الاجتماعي و البناء الإدراكي ، ثم بزغ عنده اهتمام جديد يدعو إلى حقل جديد يدعى علم اجتماع العلم .

    ثانيا ً إسهاماته :


    اقترح روبروت ميرتون إدخال بعض التعديلات على النظرية الوظيفية و لكنه بدأ من نفس المسلمات النظرية و الايدولوجية التي يبدأ بها كل أصحاب الاتجاه الوظيفي و أصحاب الاتجاه العضوي من قبلهم ، و أهم هذه المسلمات أن البناء الاجتماعي في حالة ثبات و أن هناك تكاملا ً بين عناصر هذا البناء ، و أن هناك اجماعا عاما ً بين أعضاء المجتمع على قيم معينة ، و أن هناك توازنا ً يجب ألا يصيبه الخلل في البناء الاجتماعي .
    لقد بدأ ميرتون الذي كان تلميذا ً لتالكوت بارسونز ينقد بارسونز على أساس أن أعماله تمثل جهدا ً غير ناضج لمحاولة تكوين نظرية اجتماعية عامة ، و لكنه لم يمس في كتاباته المسلمات الرئيسية التي ارتكزت عليها أعمال بارسونز أو غيره من الوظيفيين .

    ذلك أنه هو ذاته سلم بها تماما ً و بدلا ً عن ذلك ركز جهده على نقد تفاصيل هذه الأعمال أو الفروض الجزئية التي تحتوي عليها .

    و قد استمد ميرتون مسلماته الأساسية عن الوظيفية من علماء الانثروبولوجيا و بخاصة راد كليف براون و مالينوفسكي و كلايد كلاكهون و صاغ نظرية الوظيفية في أهم مؤلفاته : النظرية الاجتماعية و البناء الاجتماعي الذي نشر عام 1949 م .
    و قد استخدم ميرتون كلمة وظيفة بمعنى الإجراءات البيولوجية أو الاجتماعية التي تساعد على الإبقاء على النسق و على تكيفه أو توافقه و هذه الإجراءات ، و مدى قابليته للملاحظة ، و لم يحدد ميرتون بوضوح ما الذي يعنيه بتكيف أو توافق ، ولكن يبدو أنه يعني تكيف النسق لمجموعة من الاحتياجات التي يتطلبها بقاؤه ، إلا أن هذه الاحتياجات لا يمكن بالطبع تحديدها موضوعيا ً .

    فمثلا ً إذا نظرنا إلى الجسم بوصفه نسقا ً بيولوجيا ً فإن ضخ الدم يكون إجراء ً بيولوجيا ً يقوم به القلب للمحافظة على بقاء الجسم ، و بذلك يكون وظيفة للقلب ، و إذا نظرنا للمجتمع على أنه نسق اجتماعي فإن المحافظة على النظام تكون إجراء ً اجتماعيا ً يساعد على بقاء المجتمع و يكون وظيفة للحكومة و هكذا .
    و الوظيفة بهذا المعنى لها مؤشرات موضوعية قابلة للملاحظة لا يجب الخلط بينها و بين الأهداف أو الأغراض أو الدوافع ، فهدف الزواج أو الدافع إليه مثلا ً يختلف عن وظيفة الزواج ، و الأسباب التي يقدمها الناس تفسيرا ً لسلوكهم تختلف عن نتائج هذا السلوك بالنسبة للنسق الاجتماعي وتلك النتائج التي يمكن ملاحظتها .

    و قد انتقد ميرتون غيره من أصحاب الاتجاه الوظيفي ، و خاصة راد كليف براون و مالينوفسكي ، على أساس أن الافتراضات التي ترتكز عليها نظرياتهم شديدة العمومية و غير محددة ، فهؤلاء العلماء قد افترضوا أن الأنشطة الاجتماعية المقننة أو العناصر الثقافية وظيفية بالنسبة للمجتمع بأسره ، و أن جميع هذه العناصر الثقافية و الاجتماعية تؤدي وظائف اجتماعية ، و أن هذه العناصر لا يمكن للمجتمع الاستغناء عنها .


    الفروض الأساسية التي قدمها ميرتون

    رأى ميرتون أن هذه الافتراضات غير صحيحة و لذلك فإنه أقام نظريته على ثلاث فروض أساسية بديلة هي :

    1 ــ العناصر الاجتماعية أو الثقافية قد تكون وظيفية بالنسبة لمجموعات معينة و غير وظيفية بالنسبة لمجموعات غيرها ، و ضارة وظيفيا ً بالنسبة لمجموعات أخرى ، و على ذلك فلا بد من تعديل فكرة أن أي عنصر اجتماعي أو ثقافي يكون وظيفيا ً بالنسبة للمجتمع بأسره .

    2 ــ أن نفس العنصر قد تكون له وظائف متعددة و نفس الوظيفة يمكن تحقيقها بواسطة عناصر مختلفة ، مثال الملابس التي يمكن أن تؤدي عدة وظائف مختلفة ، فهي تساعد على الوقاية من الطقس أو تكسب الفرد مكانة اجتماعية معينة أو يكون لها دور تحديد مدى جاذبيته الشخصية .

    و معنى ذلك أن هناك تنوعا ً في الوسائل التي يمكن أن تحقق هدفا ً وظيفيا ً معنيا ً و قد استخدم ميرتون لذلك مفهوم البدائل الوظيفية .

    3 ــ يجب أن يحدد التحليل الوظيفي الوحدات الاجتماعية التي تخدمها العناصر الاجتماعية أو الثقافية ، ذلك أن بعض العناصر قد تكون ذات وظائف متعددة و قد تكون بعض نتائجها ضارة وظيفيا ً .

    الإسهامات التي أسهم بها ميرتون للتحليل الوظيفي

    يرى دون مارتنديل ، أن ميرتون قد أضاف إلى التحليل الوظيفي إضافتين رئيسيتين هما :

    أولا : أنه قد مفهومات المعوقات الوظيفية أو الأضرار الوظيفية و الذي يعني به تلك النتائج القابلة للملاحظة و التي تقلل من تكيف النسق أو توافقه و إن كان اميل دور كايم و راد كليف براون قد أشار إلى ذلك بصورة أو بأخرى في أعمالهما .

    ثانيا ً : أنه ميز بين نوعين من الوظيفة ( الوظيفة الظاهرة و الوظيفة الكامنة ) و قصد ميرتون بالوظيفة الظاهرة النتائج الموضوعية التي يمكن ملاحظتها و التي تسهم في الحفاظ على النسق ، و التي يقصدها المشاركون في النشاط .

    أما الوظيفة الكامنة فهي التي لم تكن مقصودة أو متوقعة ، مثال ذلك دور الدين في تحقيق التكامل الاجتماعي ، هذا الدور مثلما قرر دور كايم لم يكن مقصودا ً ، و على ذلك فإن التكامل الاجتماعي يعتبر في هذه الحالة وظيفة كامنة للدين .

    اما إذا استخدم الدين عن قصد بواسطة الطبقة الحاكمة لتخدير الطبقات المحكومة و إخضاعها للنظام مثلما قرر ماركس ، فإن هذه النتائج تكون وظيفة ظاهرة للدين ، و جدير بالذكر أن ميرتون لم يستحدث مفهومي الوظيفة الظاهرة و الوظيفة الكامنة ، و لكنه استعار هذين المفهومين من فرويد الذي استخدمها في التمييز بين المحتوى الظاهر ( أي الشعوري ) و المحتوى الكامن ( أي اللاشعوري ) للحلم ، مما يدل على تركيز ميرتون على الجوانب النفسية .

    نظريات المدى المتوسط

    يرى ميرتون أن اهتمام بارسونز بوضع نسق شامل من التصورات محاولة عقيمة و عديمة الجدوى ، حيث أن البحث عن نظام شامل للنظرية الاجتماعية يشمل كل جوانب السلوك الاجتماعي و التنظيم و التغير هو نوع من التحدي الكبير و الآمال الواسعة ، و أن مثل هذا النظام الشامل سيكون شأنه شأن الكثير من الأنظمة الفلسفية الشاملة و التي كان مصيرها الإهمال .


    و يعرف ميرتون النظرية متوسطة المدى بأنها تلك التي تقع بين طرفين ، الطرف الأول يتمثل في مجموعة الافتراضات العلمية البسيطة ، التي تقابلها عند إجراء البحوث الميدانية ، و الطرف الثاني يتمثل في النظريات الشاملة الموحدة التي تسعى على تفسير كل ملاحظة عن انتظام في السلوك الاجتماعي و التنظيم الاجتماعي .

    بعبارة أخرى نستطيع القول أن ميرتون يقترح مستوى للنظرية الاجتماعية أعلى قليلا ً من مستوى الفروض التي تعتمد عليها البحوث الأمبيريقية ، و التي لا تتضمن قدرا ً يذكر من التجريد ، و لكنه أقل مستوى من النظريات الكبرى ، و التي تتضمن قدرا ً كبيرا ً من التجريد ، و برر ميرتون دعوته إلى هذا المستوى المتوسط من التجريد بأنه يسمح بإخضاع ما يتضمنه من قضايا للاختبار الأمبيريقي نظرا ً لقرب هذه القضايا من الوقائع الملموسة .

    و على ذلك فإن النظرية متوسطة المدى تتناول أساسا ً جوانب معينة من الظاهرات الاجتماعية ، و ليست الظاهرات في عموميتها ، فيمكن مثلا ً أن تكون لدينا نظرية عن الجماعات المرجعية و نظرية عن الحراك الاجتماعي ، و نظرية عن صراع الأدوار ونظرية عن تكون القيم .... الخ .

    و بعد أن تصبح لدينا هذه النظريات المتعددة ذات المدى المتوسط يمكننا في المستقبل أن نصوغ منها نظرية عامة موحدة ، و لكن الوقت لم يحن بعد لتكوين مثل هذه النظرية الموحدة .

    و قد حدد ميرتون مجموعة من الوحدات التي يجب أن تمثل بؤرة الاهتمام للتحليل في النظرية الاجتماعية متوسطة المدى مثل :

    الأدوار الاجتماعية ، العمليات الاجتماعية ، الأنماط الثقافية ، الانفعالات المحددة ثقافيا ً ، المعايير الاجتماعية ، تنظيم الجماعة ، البناء الاجتماعي ، و أساليب الضبط الاجتماعي ... الخ

    وبذلك جعل بؤرة اهتمام النظرية الاجتماعية ما أسماه بالعناصر الثقافية المقننة .


    النظرية اللا معيارية عند روبرت ميرتون


    لكي نستوعب الفرق بين فكرة ميرتون حول اللامعيارية و فكرة دور كايم كان لا بد لنا اولا ً من التذكير بفكرة دور كايم حول اللامعيارية .

    يرى دور كيان أن الانتحار اللامعياري يحدث في تلك الحالات التي يتهتك فيها النسيج الاجتماعي على حد تعبيره و بالتالي تنشأ حالة من اللامعيارية أو انعدام المعايير في المجتمع أو حالة الاضطراب المعياري ، ينجم عن أي خلل في التوازن سواء كان هذا الخلل في التوازن مؤديا ً إلى نتائج إيجابية أو نتائج سلبية ، فأي تغييرات مفاجئة في النظام الاجتماعي تؤدي إلى حالة من اللا معيارية أو التفكك الاجتماعي ، فمثلا الكساد الاقتصادي أو الرخاء الاقتصادي حالتان تمثلان تغيرا ً مفاجئا ً في النظام الاجتماعي ، يترتب عليها درجة من اللا معيارية تؤدي إلى زيادة معدل الانتحار في المجتمع .

    و بينما ركز دور كايم كما نرى في نظريته على ربط اللا معيارية بالانتحار ، نجد ميرتون يجعل نظريته أكثر شمولا ً لتسع البناء الاجتماعي و كيفية صياغته للأهداف و الوسائل التي يمكن للفرد أن يحقق أهدافه من خلالها .

    ففي دراسة ميرتون حول البناء الاجتماعي و اللا معيارية ، طبق نظرية الوظيفية في تحليل المصادر الاجتماعية و الثقافية للسلوك المنحرف و كان هدف ميرتون من هذه الدراسة أن يبين كيف يمارس البناء الاجتماعي ضغوطا ً محددة على أشخاص معينين في المجتمع لممارسة سلوك غير امتثالي بدلا ً من ممارستهم لسلوك امتثالي .

    و قد بدأ ميرتون بالتسليم بأن البنية الاجتماعية و الثقافية تصوغ صفة المشروعية على أهداف معينة و علاوة على ذلك تحدد أساليب معينة مقبولة لتحقيق ، أي أن ميرتون قد ميز بين عنصرين رئيسيين فيما أسماه بالبناء الثقافي للمجتمع ، الأهداف المحددة ثقافيا ً من جهة .

    و الأساليب النظمية لتحقيق هذه الأهداف من جهة أخرى .

    و في المجتمع جيد التكامل نجد تكاملا ً و تناغما ً بين الأهداف و الأساليب فكلا ً من الأهداف و الأساليب تجد تقبلا ً من أفراد المجتمع ككل ، كما أنها تكون ميسورة لهم ، و يحدث اللا تكامل في المجتمع عندما يكون هناك تأكيد على أحد الجانبين بدرجة لا تتناسب مع التأكيد على الجانب الآخر .

    و هذا ما يحدث في المجتمع الأمريكي فهناك في هذا المجتمع تأكيد على أهداف معينة مثل النجاح الفردي و جمع النقود و ارتقاء السلم الاجتماعي دون تأكيد مماثل على الأساليب النظمية لتحقيق هذه الأهداف ، فأساليب تحقيق هذه الأهداف غير متاحة للجميع في المجتمع .

    و قد نشأ عن ذلك حالة من اللا معيارية في المجتمع ، ذلك أنه لا بد من أن تكون هناك درجة من التناسب بين هدف تحقيق النجاح و بين الفرص المشروعة للنجاح بحيث يحصل الأفراد على الإشباع الضروري الذي يساعد على تحقيق النسق الاجتماعي لوظائفه ، فإذا لم يتحقق ذلك فإن الوظيفة الاجتماعية تصاب بالخلل و يحدث ما أسماه بالمعوقات الوظيفية .



    و كما هو واضح فإن ميرتون استخدم أفكار دور كايم بشكل أوسع كثيرا ً و يتجاوز حالة انعدام المعيارية ، و مع ذلك فإنه يتفق مع ما ذهب إليه دور كايم من حدوث خلل في التنظيم نتيجة لانعدام الضمير الجمعي ، فمن وجهة نظر ميرتون فإن حالة الأنومي توجد حينما لا تنظم الأهداف الثقافية السائدة أو الوسائل المعيارية المشروعة سلوك الفاعلين .

    تصنيف أنماط استجابات الأفراد و التي قدمها ميرتون
    قدم كيرتون تصنيفا ً لأنماط الاستجابات لدى الأفراد أو تكيفهم لذلك التفاوت أو الانفصام ين الأهداف المرغوبة و المحددة ثقافيا ً ( أي النجاح ) و بين الأساليب المتاحة لتحقيق هذه الأهداف ، و قرر أن هناك خمس أنماط لتكيف الأفراد في المجتمع ، أول ه1ه الأنماط وظيفي ، أي يساعد على بقاء النسق الاجتماعي ، و الأربعة الآخرين ضارين وظيفيا ً أو أنماط تكيف منحرفة ( أي يهددون بقاء هذا النسق ، و هذه الأنماط الخمسة هي :

    أ ) نمط الامتثال :

    يحدث هذا النوع من التكيف حين يتقبل الأفراد الأهداف الثقافية و يمتثلون لها ، و في نفس الوقت يتقبلون الأساليب التي يحددها النظام الاجتماعي بوصفها أساليب مشروعة لتحقيق هذه الأهداف ، مثال ذلك تقبل الأفراد لهدف تحقيق النجاح و الحصول على دخل مرتفع و تقبلهم لاستكمال تعليمهم كأسلوب لتحقيق ذلك الهدف ، فإذا كانت فرصة التعليم متاحة لكل أو غالبية أفراد المجتمع ، فإن حالة من الثبات أو التكامل سوف تسود المجتمع ، لأن غالبية الناس سوف تتقبل الأهداف و أساليب تحقيقها في نفس الوقت ، أما إذا كان بالمجتمع تأكيد على الأهداف فقط دون إتاحة الأساليب اللازمة لتحقيقها لكل الناس ، فإن أحد الأنماط التالية من التكيف الانحرافي يمكن أن تحدث .

    إذا فأسباب الامتثال ببساطة عكس تلك الأسباب التي تسبب الشذوذ و الانحراف و هذه العلاقة يوضحها ميرتون في هذا الفرض :

    كلما كانت أهداف النجاح المحددة و المعروفة ثقافيا ً أوسع انتشارا ً و أكثر بروزا ً من الناحية السيكولوجية و كلما كانت الوسائل البنائية المشروعة لتحقيقها متاحة على قد المساواة لأعضاء الجماعة ، كلما قل احتمال الأنومي و زادت معدلات السلوك المتمثل في ذلك النظام .


    ب ) نمط الإبداع أو الابتكار

    يرى ميرتون أن هذا النمط من التكيف هو أهم أنماط التكيف الانحرافي في المجتمع الأمريكي ، و يعني به أن نسبة كبيرة من الناس في المجتمع تتقبل أهداف النجاح التي تؤكد عليها الثقافة الأمريكية و لكنها تجد فرص تحقيق هذه الأهداف موصدة أمامها لأن توزيع هذه الفرص غير متكافئ ، و في هذه الحالة يرفضون الأساليب المشروعة لتحقيق النجاح ( مثل التعليم ) و يبتدعون أساليب غير مشروعة لتحقيق هذا الهدف ، و يسود هذا النوع من التكيف لدى الطبقة العاملة .



    و في محاولة لشرح و تفسير لماذا ينبغي حدوث الابتكار يطرح ميرتون فروضا ً ضمنية :
    أولا ً : يذهب ميرتون إلى أن خبرات التطبيع الاجتماعي أو التنشئة الاجتماعية للفرد لا سيما في الأسرة هامة بصفة خاصة في تحديد رغبتهم في استخدام وسائل مشروعة .

    ثانيا ً في المجتمعات التي تؤكد فيها القيم الثقافية على الإنجازات الفردية على عكس إنجازات الجماعة أو الجمعية يتعرض الأفراد لضغوط كبيرة لتحقيق أهداف النجاح حتى لو انطوى ذلك على استخدام وسائل غير مشروعة ثقافيا ً ، و عدم اللجوء إلى ذلك يعرض الشخص للوصف بالفشل ، و هكذا فإذا كان لدى الفرد وازع داخلي ضعيف ضد استخدام الوسائل غير المشروعة و كانت أهداف النجاح واضحة جلية ازداد احتمال الانحراف الابتكاري .

    ثالثا ً : يوجد استدلال ضمني و هو أن الوسائل غير المشروعة و التي سبق أن استعملها الناس في الماضي حسب الضغوط الشاذة ستكون متاحة بشكل أسهل للأفراد المحتاجين للبحث عن النجاح و الذين لديهم رغبة في مخالفة الوسائل المشروعة ثقافيا ً ، هذه الظروف و الشروط الضمنية التي تتخذ موقفا َ ابتكاريا ً نجدها موضحة في الفرض رقم 4 :

    كلما كانت الوسائل البنائية المشروعة ثقافيا ً أقل توافرا ً لأعضاء مجتمع معين وكان الوازع الداخلي ضد استخدام الوسائل غير المشروعة أضعف ثقافيا ً ، كلما عظم حدوث السلوك الابتكاري في أولئك في أولئك السكان . متى كانت أ ) القيم الثقافية التي تفرض الإنجاز الفردي واسعة الانتشار و بارزة و كانت ب الوسائل غير المشروعة متاحة بسهولة .

    3 ــ نمط الطقوسية

    يتمثل هذا النمط من التكيف في التخلي عن الأهداف الثقافية للنجاح الفردي و تحقيق الثروة و صعود السلم الاجتماعي أو التقليل من مستوى طموح الفرد حتى يصل إلى درجة منخفضة يمكن معها إشباع هذا الطموح و في نفس الوقت يظل الفرد ملتزما ً بطريقة شبه قهرية بالأساليب المشروعة لتحقيق الأهداف على الرغم من أنها لا تحقق له شيئا ً يذكر .

    و يسود هذا النوع من التكيف لدى الطبقة الوسطى الدنيا مثل صغار الموظفين البيروقراطيين في الشركات و المصالح الحكومية ، و يفسر ميرتون وجود هذا النمط من التكيف بأنه يرجع إلى أسلوب التنشئة الاجتماعية الصارم السائد في هذه الطبقة و إلى الفرص المحددة للتقدم المتاحة لأعضاء هذه الطبقة .
    و يحل الأعضاء هذه الأزمة التي يواجهونها بالامتثال مع الوسائل و رفض أهداف النجاح و تتضح هذه الفروض الضمنية في الفرض رقم 5 :

    كلما توفرت الوسائل البنائية المشروعة ثقافيا ً لدى أعضاء من السكان و كلما عظم القلق على المكانة التي يشغلها أعضاء من ذلك المجتمع في السعي وراء أهداف النجاح الثقافية ، كلما زاد حدوث السلوك الشعائري الطقوسي بين هؤلاء السكان ، و ذلك عندما : أ ) تكون القيم الثقافية التي تفرض و تملي الانجاز الفردي واسعة الانتشار بارزة ، و عندما ب ) تكون ممارسات التنشئة الاجتماعية التي تحقق الالتزام السيكولوجي المتين بالوسائل المشروعة ثقافيا ً واسعة الانتشار .

    4 ــ نمط الإنسحابية :

    و هو من أقل الأنماط شيوعا ً في المجتمع الأمريكي ، و الفرد الذي يلجأ إلى هذا النمط الإنسحابي يعيش في المجتمع و لكنه لا يكون جزء ً منه بمعنى أنه لا يشارك في الاتفاق الجماعي على القيم المجتمعية .

    و الانسحابي يتخلى عن كلا ً من الأهداف و الأساليب التي يحددها النسق ، و من أمثلة هذا النمط من التكيف الانحرافي حالات الجنون و التشرد و إدمان الخمور و إدمان المخدرات ، و يرى ميرتون أن هذا النوع من الأفراد لا يقبل الأساليب الإبداعية ( أي غير المشروعية ) لتحقيق الأهداف و في نفس الوقت لا تتاح له الفرصة لإستخدام الأساليب المشروعة لتحقيقها و لا يكون أمامه من مفر سوى أن ينسحب من المجتمع إلى عالمه الخاص ( الجنون أو السكر أو الأوهام ) و هكذا يحل هذا الفرد الصراع النفسي عن طريق الهروب الكامل من المجتمع .
    و بالنسبة للأفراد الذين يجدون أنفسهم في هذا الموقف يعتبر الانسحاب من الالتزام بأهداف النجاح الثقافية و كافة الوسائل المشروعة و غير المشروعة أكثر التوافقات احتمالا ً ، هذا الفرض يصاغ شكليا ً على النحو التالي :
    ( كلما قل توفر الوسائل الإنشائية المشروعة ثقافيا ً لدى أفراد مجتمع معينة كلما زادت الموانع الداخلية ضد استخدام الوسائل غير المشروعة ثقافيا ً ــ كلما زاد حدوث السلوك الإنسحابي في هؤلاء السكان عندما أ ) تكون القيم الثقافية التي تفرض الإنجاز الفردي واسعة الانتشار و بارزة و عندما ب ) تكون ممارسات التنشئة الاجتماعية التي تخلق التزاما ً قويا ً بالوسائل المشروعة واسعة الانتشار .

    5 ــ نمط التمرد

    يتسم هذا النمط من التكيف بإدانة ( و ليس مجرد رفض كما هو الحال في النمط السابق ) كلا ً من الأهداف الثقافية للنجاح و الإلتزام بالأساليب النمطية لتحقيقها أي إذا كان النمط السابق يتسم برفض الأهداف و الأساليب رفضا ً سلبيا ً و الهروب من المجتمع ، فإن هذا النمط يتسم بالرفض الإيجابي و السعي إلى استبدال البناء الاجتماعي القائم ببناء آخر يضم معايير ثقافية مختلفة للنجاح و فرصا ً أخرى لتحقيقه .
    و في نظر ميرتون فإن سلوك التمرد أكثر احتمالا ً في حدوثه عندما يتزايد و يتصاعد بشكل خطير الإحباط و مشاعر الحرمان المدركة من الفشل في تحقيق الأهداف من خلال القنوات الشرعية و حينما توجد جماعات تطرح أيدولوجية قادرة على تعبئة مشاعر الحرمان ، و تتضمن مناقشته للتمرد أن مشاعر الحرمان لا تحتاج إلى أن تكون مطلقة و إنما أن تكون نسبية في أن أهداف النجاح الثقافية تثير توقعات و رغبات في النجاح إلى درجة تتصاعد معها الإحباطات ومشاعر الحرمان و بصرف النظر عن النجاح المحدود و بالوسائل المشروعة فإن هذا الفرض الضمني في نظرية ميرتون يمكن صياغته شكليا ً كما يلي :
    الفرض رقم 7 : كلما زاد إحساس الأعضاء في مجتمع معين بالإحباط و الحرمان بالنسبة لاشتراكهم في الوسائل المشروعة ثقافيا ً لتحقيق أهداف النجاح و كلما توفر لهؤلاء الأعضاء جماعات تنقد ايدولوجيا هيكل النظام كلما زاد حدوث سلوك التمرد في هؤلاء السكان .

    نقد إسهامات ميرتون

    من العرض السابق لأهم إسهامات ميرتون يتضح لنا أنه يرتكز على نفس المسلمات الأساسية التي يرتكز عليها غيره من الوظيفيين ، و إن كان يختلف عنهم في بعض الافتراضات الثانوية ن فهو يسلم دونما جدال بأن أساس البناء الاجتماعي هو القيم و المعايير السلوكية ، سواء ً اتخذت شكل أهداف محددة ثقافيا ً أو اتخذت شكل أساليب نظمية لتحقيق الأهداف ، كما أنه استبعد المنهج التاريخي في تحليله الاجتماعي ، و دعا أيضا ً إلى التحليل الجزئي للظاهرات الاجتماعية ، باستخدام النظريات متوسطة المدى ، بدلا ً من التحليل الشمولي للمجتمع ، كما أنه أغفل المتغيرات المادية في تفسيره لمنشأ التفاوت بين درجة التأكيد على أساليب تحقيق هذه الأهداف من جهة أخرى .

    و يعلق ايان تايلور و زملاؤه على إغفال ميرتون الاهتمام بنمط التكيف الامتثالي ، بقولهم إن ذلك لا يدعو إلى الدهشة فبغض النظر عن حقيقة صعوبة تحديد أمثلة واقعية للأشخاص الممتثلين في المجتمع الأمريكي ، لأن أي شخص يتمثل لأهداف ذلك المجتمع لابد أن يكون بالضرورة أيضا ً إبداعيا ً لأنه سيفتش دائما ً عن أساليب جديدة لتحقيق النجاح ، فإن البحث عن مصادر الامتثال كان سيوقع ميرتون في مشكلة عويصة و هي مشكلة بحث مشروعية السلطة في المجتمع الأمريكي ، كما أن ذلك كان من شأنه أيضا ً أن يضطره إلى مواجهة حقيقة اجتماعية خطيرة تتمثل في أن عدد الأشخاص الممتثلين في المجتمع الأمريكي قليل جدا ً حتى بين أولئك ال1ين لا توصد أمامهم فرص تحقيق النجاح بحكم المراكز الاجتماعية التي يشغلونها و لكي يفسر ميرتون ذلك كان سيضطر إلى الخوض في مسائل أعمق من مجرد نقده السطحي لحالة اللا معيارية في المجتمع الأمريكي أي أنه كان سيضطر إلى الخوض في المسائل السياسية و الاقتصادية التي يرغب أسا ً في تجنبها .

    تعليق من الكاتبة حول الأنماط التي عرضها ميرتون

    في تصوري أن هذه الأنماط التي وضعها روبرت ميرتون هي من أعظم إسهاماته في النظرية الاجتماعية ، حيث يمكن لنا استخدام هذه الأنماط في كثير من البحوث الاجتماعية و عند تفسير الكثير من الأحداث الاجتماعية أو غيرها من الأحداث .
    و لو نظرنا إلى النمط الأول الامتثال ، و هذا النمط بالتأكيد نجده غالبا ً في المجتمعات المستقرة المتوازنة و التي يقبل أعضاءها الأهداف و الوسائل المحددة لهم حسب ثقافة هذا المجتمع ، و لكن هل أنه حقا ً بقية الأنماط تسبب اللاتوازن للمجتمع و تدل على شيء من الشذوذ و الانحراف كما يرى ميرتون ؟؟!!

    للإجابة عن هذا التساؤل سأتطرق إلى الأنماط الأخرى حيث نجد :

    أولا ً نمط الابتكار و هو نمط كما عرفه لنا ميرتون يتم فيه قبول الأهداف المحددة ثقافيا ً و رفض الوسائل المتاحة و ابتداع وسائل أخرى قد تكون غير مشروعة ، و هنا يجب أن نلتفت إلى أن ميرتون عندما يتحدث عن الوسائل غير المشروعة فهو يربطها بأنها غير مشروعة حسب ثقافة المجتمع و معاييره و لم يحدد إن كانت هذه الثقافة قد لا تتوافق مع الدين الذي يمتثله الفرد أو المجتمع , و هنا يجب التفرقة بين الوسائل غير المشروعة شرعا ً ( حسب الدين ) و بين الوسائل غير المشروعة ( حسب عادات أو تقاليد في المجتمع ) و سأعطي مثالا ً على ذلك الاتصال الاجتماعي و هو أمر مطلوب و قديما ً كانت وسيلة الاتصال هي الاتصال المباشر وجها ً لوجه أو من خلال الرسائل البريدية ، و لكن هل يعني ابتكار وسائل أخرى حديثة مثل الانترنت أنها وسائل غير مشروعة !!
    لا أعتقد ذلك و لكنها عادة التقليديين دوما ً محاربة كل ما هو ابتكاري و حديث ، و هنا لا بد من وضع قاعدة و هي أن تكون هذه الوسائل مشروعة حسب الدين الذي يؤمن به المجتمع و ليس حسب ثقافته التي قد تكون معارضة لهذا الدين .
    النمط الآخر و هو الطقوسية و التي قدمها ميرتون و هي أيضا من وجهة نظري الشخصية لا تسبب شيئا من اللاتوازن في المجتمع ، و لكن يأتي تأثيرها الضار اجتماعيا ً أنها قد تكون السبب في تخلف المجتمع و ركوده و ذلك عندما يرتضي الفرد أقل ما يمكن له الحصول عليه في سبيل عدم الخروج عن الوسائل المتاحة في المجتمع و إن لم تتفق مع أهدافه .

    نأتي إلى نمط الانسحابية و يرى ميرتون أن هذا النمط هو أقل الأنماط شيوعا ً في المجتمع الأمريكي ، و الحقيقة أن هذا النمط قد يكون أقلها شيوعا ً في جميع المجتمعات لأن صاحب هذا النمط هو في الأساس عضو يحمل قيم معينة تتعارض مع أهداف المجتمع و وسائله ، و عندما شعر بهذا التعارض و لم يكن يستطيع التغيير أو التمرد آثر الانسحاب إلى عالمه الخاص و هذا شيء مرفوض على المستويين الاجتماعي و الديني ، لأن الشرع يدعو دوما ً إلى محاولة التغيير نحو الأفضل و بذل الجهد من أجل ذلك التغيير و ليس الانسحاب و الركون إلى عالم يختلقه الفرد حتى لا يتصادم مع من حوله ، و إن كان الفرد أحيانا ً ينسحب من مجتمع معين لا يتوافق معه ليلتحق بآخر يرضى عن أهدافه و وسائله ، و قد حدث ذلك في عهد النبي ( ص ) و ذلك عند هجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة و إن كانت هذه الهجرة بشكل مؤقت حتى تهيأت الظروف و أمكن تغيير المجتمع القرشي ، و كذلك الانسحاب بهذه الطريقة المؤقتة هو أفضل من رأيي من الرضوخ لأهداف و وسائل المجتمع التي قد لا نؤمن بها .

    أما النمط الأخير التمرد فعلى الرغم من أن هذا النمط سوف يؤدي بالتأكيد إلى زلزلة المجتمع إلا أنه عندما يصل المجتمع إلى حالة من التوازن المرضي فلا بد من حدوث التمرد من بعض الأعضاء حتى يمكن بعد ذلك أن يستعيد المجتمع صحته ، و ديننا على ما أعتقد يدعو إلى التمرد على الحالة المرضية للمجتمع حتى وإن كان في حالة من السكون و التوازن .

    يقول ميرتون في فرضية رقم 7 : كلما زاد إحساس الأعضاء في مجتمع معين بالإحباط و الحرمان بالنسبة لاشتراكهم في الوسائل المشروعة ثقافيا ً لتحقيق أهداف النجاح و كلما توفر لهؤلاء الأعضاء جماعات تنقد ايدولوجيا هيكل النظام كلما زاد حدوث سلوك التمرد في هؤلاء السكان .

    و لو أخذنا المجتمع المكي القرشي كمثال لهذه الفرضية ، لوجدناه يمثلها خير تمثيل ، فالعبيد و الموالي كانوا يشاركون في هذا المجتمع و لكن يشعرون بالإحباط و الحرمان نتيجة للقهر و التعامل معهم بشيء من عدم الانسانية ، و حرمانهم من كل الحقوق ، و عندما توفر لهم من ينتقد هذا النظام و هو دين الإسلام ممثلا بالنبي ( ص ) سارع غالبيتهم إلى التمرد على أسيادهم و رفضهم لعبادة الأصنام ، و رغم أن هذا التمرد الذي قاهد النبي ( ص ) قد يسبب فقدان التوازن في المجتمع القرشي ، و سائر المجتمعات الجاهلية إلا أنه كان لا بد منه لإعادة بناء هيكل المجتمع بشكل صحيح .

    و الإسلام عموما ً يدعو إلى رفض كل ما هو غير مقبول شرعا ً قبل أن يتحول إلى هدف أو وسيلة مقبولة اجتماعيا ً و ذلك من خلال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، سواء باليد أو اللسان أو القلب ، و العمل دوما ً على محاولة تغيير المجتمع نحو الأفضل شرعا ً .

    أخيرا ً أحب أن أشير إلى أن دراسة هذا النمط بالذات ( نمط التمرد ) هو إسهام عظيم من ميرتون حيث يفيد في دراسة كثير من جوانب التمرد في المجتمع خاصة في هذا العصر المشتعل رغبة في التمرد .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 3:40 pm